فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 584

محصورًا في دائرة التعضيد والتأكيد والانتصار للمذهب، حتى صار يُنسب إلى الصحابة الرأي ونقيضه تبعًا لعقيدة القائل ومشربه.

كما يلاحظ أن الاهتمام بهذا الموضوع لم يكن واضحًا عند متقدمي المعتزلة، ربما لنظرتهم السيئة للصحابة، ولغلبة النزعة العقلية، ثم بدأ يبرز ويُلَحُّ عليه عند المتأخرين؛ نتيجة تحسن موقفهم من الصحابة، وازدياد الصلة بالأدلة النقلية عمومًا.

وأما الأشاعرة فقد كان الحال عندهم خلاف ذلك؛ فالنزعة المهتمة بآثار الصحابة والسلف عمومًا كانت أظهر عند أوائل شيوخ المذهب، ثم قلَّت العناية بها بعد ذلك بفعل تطور المنهج، وازدياد التأثيرات الفلسفية والاعتزالية، حتى كادت الفروق تتلاشى في هذه المسألة بين القاضي عبد الجبار ومدرسته، وبين متأخري الأشاعرة كالرازي ومن أتى بعده، وإن ظل المذهب الأشعري بصفة عامة أكثر اهتمامًا، وأشد عناية من المعتزلة في الدفاع عن الصحابة، والاستئناس بأقوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت