القاضي إلى أن أول واجب هو النظر (1420) ، ويرى أبو الهذيل أنه الشك المؤدي إلى النظر (1421) .
ولن نقف عند تفاصيل هذا الخلاف طويلًا، وإن كان الأظهر هو أن أول واجب النطق بالشهادتين، والإتيان بالإيمان الجازم، وتوحيد الله سبحانه، والمهم أنه تولدت عن هذا الخلاف مسألة أخرى؛ وهي عدم إيمان المقلد، أو عدم كفاية التقليد، كطريق للإيمان وتحصيل الاعتقاد، مما يؤدي إلى تكفير العوام والتشكيك في عقيدتهم، ولا تخفى خطورة هذه النتيجة، حتى إن من المتكلمين أنفسهم من رد عليها وانتقدها بشدة، ومن أبرزهم: أبو حامد الغزالي، والآمدي، والقرطبي، وابن حجر، وقد ذهبوا إلى الاكتفاء بالإيمان الجازم المطابق، ولو لم يكن على نهج الطريقة الكلامية المعتادة (1422) .
وأخيرًا، وبنظرة عامة إلى الموقفين الاعتزالي والأشعري من فكرة الدور يمكننا القول بأن كلا المذهبين قد تأثر بها، والتزم بكثير من نتائجها بعد مرحلة النشأة، وطور المؤسسين الأوائل، وهذا ما حدث عند المدرستين على السواء، فظهور الفكرة عند المعتزلة كان في المرحلة التالية لواصل وعمرو بن عبيد، وكذلك الحال عند الأشاعرة؛ إذ نبتت البذور الأولى لها على يد الباقلاني، ولا يوجد ما يشير -من قريب ولا من بعيد- إلى قبول الأشعري وتلامذته الأوائل، والآخذين عنه مباشرة لها، سواء على المستوى النظري أو المستوى التطبيقي، ولكن مع هذا يجب أن نضع في الاعتبار وجود مساحة من الاختلاف والتفاوت في التطبيق بين المذهبين، كما وُجد عدد من أئمة الأشاعرة لم يرتضوا بتلك الفكرة، ولم يسيروا على منوالها.