فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 584

والوظيفة -أو الغرض- الذي وضع له، وبذل المتكلمون جهودهم في سبيل تحقيقه والوصول إليه.

وقد قُدِّمَتْ لعلم الكلام تعريفات كثيرة ومتنوعة (1423) يطول المجال بذكرها تفصيلًا، ومن أشهرها تعريف ابن خلدون أنه «علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المنحرفين في الاعتقادات» (1424) ، وقريب منه إلى حد كبير تعريف البيضاوي والإيجي والتهانوي أنه «علم يُقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير، بإيراد الحجج ودفع الشبه» (1425) .

ومع تنوع تلك التعريفات، والتفاوت بينها قربًا أو بعدًا إلا أنها تكاد تتفق على أن علم الكلام قائم على توظيف العقل لبيان العقيدة وإثباتها والدفاع عنها ضد المتشككين والملحدين، فهو يؤيد العقائد الشرعية بأدلة عقلية يقينية تقنع المسلم المصدق بهذا الدين وغير المصدق به أصلًا، كما ترد على الشبه والشكوك المثارة حوله (1426) .

وعلم الكلام في ضوء المفهوم السابق يشتمل على جانبين:

جانب إثباتي (إيجابي) : يقرر العقيدة ويبرهن عليها بحجج وبراهين عقلية؛ لتصلح للمؤمنين وغير المؤمنين.

جانب دفاعي (سلبي) : ينافح عن العقيدة ويدافع عن أصولها أمام المنحرفين عنها، والمكذبين بها، ويرد على شبهاتهم التي يثيرونها حول أية مسألة من مسائل الدين وأحكامه.

ولن نطيل هنا في مناقشة الخلاف الذي دار حول طبيعة هذا العلم (1427) ، وهل هو دفاعي فقط، أم يجمع -إضافة لغرضه الدفاعي- جانب الإثبات والتقرير للعقائد؟ لكننا نستطيع أن نرجح غلبة الجانب الدفاعي، وبروزه بصورة أوضح من الجانب الإثباتي في كثير من مراحل نمو العلم وتطوره، ويدل على ذلك عدة أمور:

(أ) التعريفات المقدمة لعلم الكلام، والتي تلح على الجانب الدفاعي؛ كتعريف ابن خلدون، وفيه ينحصر الغرض من هذا العلم في الحجاج عن العقائد بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعين والمنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السُّنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت