فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 584

كما استفاضوا في مدح العقل والثناء عليه، وبيان فضيلته والإعلاء من شأنه، فأنشد بشر بن المعتمر (1682) :

لله در العقل من رائد

وصاحب في العسر واليسر

وحاكم يقضي على غائب

قضية الشاهد للأمر

وإن شيئًا بعض أفعاله

أن يفصل الخير من الشر

بذي قوى قد خصه ربه

بخالص التقديس والطهر

ونصح الجاحظ من يريد الوصول إلى الحقائق بأن يجعل اعتماده في المقام الأول على العقل، وأن يثق به أكثر من ثقته فيما سواه، حتى لو كانت الحواس الظاهرة؛ لأن العيون قد تخطئ والحواس ربما تكذب «وما الحكم القاطع إلَّا للذهن، وما الاستبانة الصحيحة إلَّا للعقل؛ إذ كان زمامًا على الأعضاء، وعيارًا على الحواس» (1683) ، والعقل له حكم الباطن، والحواس لها حكم الظاهر، ولذا كان العقل هو الحجة (1684) .

والعقل عند الزمخشري بمثابة السلطان، وما سواه من حجج؛ كالرواية والتقليد أدلة متهافتة لا تصلح في مجال الحجاج والمناظرة، وهو يحث كل مكلف على السير وراءه، وتحكيمه في كل الأمور فيقول: «امش في دينك تحت راية السلطان، ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان، فما الأسد المحتجب في عرينه أعز من الرجل المحتج على قرينه، وما العنز الجرباء تحت الشمأل البليل أذل من المقلد عند صاحب الدليل» (1685) .

-ويقوم منهج المعتزلة العقلي في جملته على أساسين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت