الأشعري (1796) وابن رشد (1797) ، وإشكال كثير من المقدمات الواردة فيه، ثم النزاع في استلزام إثبات الصفات على الوجه اللائق بالله لكل تلك اللوازم المذكورة.
وبعد الرازي وُجد كثير من الأشاعرة المتبنين لفكرة تقديم العقل على النقل بصورة أو بأخرى، كما هو الحال عند الآمدي على اختلاف في آرائه (1798) ، وابن خلدون في «تلخيص المحصل» (1799) ، وأبي علي السكوني (1800) الذي صرَّح بأن البراهين اليقينية القطعية تردُّ جميع ما يقبل التأويل من نصوص السمع جمعًا بين المنقول والمعقول.
وحتى محدثي الأشاعرة ظهر من بينهم من احتذى نفس النهج من الناحية العملية، وإن لم يصرحوا به نظريًّا، وتشابهت تأويلاتهم لنصوص الصفات الخبرية مع تأويلات المتكلمين الخُلَّص، ونجد نماذج من ذلك عند القسطلاني، وابن جماعة، والسيوطي، وكان المتوقع منهم أن يسلكوا مسلك إمام المذهب الأول أبي الحسن في إعلاء شأن النقل والتعويل عليه، مع عدم إهمال العقل ودلائله، نظرًا لطبيعة تخصصهم، وظروف النشأة، وممارستهم الطويلة لعلم الأثر، والأسانيد، والروايات (1801) .
وتكرر قانون الرازي بنفس الألفاظ تقريبًا عند بعض المتأخرين السائرين على منواله في طريقة التأليف الكلامية؛ كالإيجي في «المواقف» (1802) ، والجرجاني في شرحه «للمواقف» (1803) ، والتفتازاني في «شرح المقاصد» (1804) ، والخيالي وعبد الحكيم في حاشيتهما على «العقائد النسفية» (1805) ، وأبي البقاء الكفوي (1806) وغيرهم، وبلغ الأمر بالشيخ محمد عبده أن يحكي الاتفاق على تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض؛ كما لو كان إحدى الحقائق الثابتة والمقررة بين المسلمين جميعًا، فيقول:
«اتفق أهل الملة الإسلامية إلَّا قليلًا ممن لا يُنظر إليه، على أنه إذا تعارض العقل والنقل أُخذ بما دلَّ عليه العقل، وبقي في النقل طريقان: طريق التسليم بصحة المنقول مع الاعتراف بالعجز عن فهمه، وتفويض الأمر إلى الله في علمه، وطريق تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع ما أثبته العقل» (1807) .
وربما كان مفهومًا؛ بل متوقعًا، أن تظهر فكرة تقديم العقل على النقل عند المعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين، ووجوب النظر عقلًا ولو لم يرد شرع، ويبدو ذلك متسقًا مع