تلك الفكرة في بعض مؤلفاته؛ لكنها ظلت موجودة في كثير منها، كما تأثر بها نفر من الأشاعرة المتأخرين.
وخلاصة القانون الذي صاغة الرازي نظريًّا، وطبقه في مواضع كثيرة من كتبه، ولا سيما «أساس التقديس» أنه إذا حدث بالفعل، وتعارضت الأدلة السمعية والعقلية، أو بعبارة أخرى الظواهر النقلية والقواطع العقلية، فثمة احتمالات أربعة للتعامل معها (1794) :
1 -أن يؤخذ بالنقل والعقل معًا، وهذا محال؛ لأنه جمعٌ بين النقيضين، وهما لا يجتمعان معًا ولا يرتفعان معًا، والجمع بينهما في موضع وزمان واحد غير ممكن.
2 -أن يُردَّ الدليلان معًا، وهذا محال أيضًا؛ لأن النقيضين لا يرتفعان معًا، ويلزم منه خلو المسألة عن الحكم.
3 -أن يقدم السمع، وهو ممتنع؛ لأن العقل أصل النقل، وبه عرفنا صحته، والقدح في أصل الشيء قدح في الشيء ذاته، فيؤدي تقديم النقل إلى إبطال العقل، وفي إبطاله إبطال للنقل الذي ثبت بواسطته، وهكذا يستلزم تقديم النقل الطعن في صحة العقل والنقل معًا.
4 -ولا يبقى إلَّا الاحتمال الأخير؛ وهو تقديم العقل، وأما النقل فأمره يسير، إذ يمكن تأويله أو تفويضه.
وغالب المواضع التي استخدم فيها الرازي هذا القانون كانت في سياق رده على المثبتين للصفات الخبرية كالعلو والوجه واليدين، أو الصفات الفعلية المتعلقة بالمشيئة كالاستواء والنزول والمجيء، بحجة أن العقل يحكم باستحالة وصف الله بها، واعتمادًا على دليل حدوث الأجسام المعروف، والذي استند إليه أكثرية المتكلمين في إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، فالأجسام قابلة للأعراض لا تخلو عنها، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، والقابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده، والأعراض لا تبقى زمانين، فيلزم أن تكون الأجسام حادثة لحلول الحادث بها.
والمهم هو أن كل ما دلَّ على التجسيم أو التركيب، أو الحدوث في حق الله وجب نفيه، والنصوص الشرعية إما أن تؤول أو تفوض (1795) ، ولا يخفى صعوبة هذا الدليل، كما أشار