فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 584

تعالى: {كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] ، وهو أيضًا متشابه كله بالمعنى العام للتشابه، كما في قوله تعالى: {كتابا متشابها مثاني} [الزمر: 23] والمراد بالإحكام العام الذي وُصف به القرآن كونه حقًّا في ألفاظه ومعانيه، وكل كلامٍ سواه فالقرآن أفضل منه، ولا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله، والعرب تصف البناء الوثيق والعهد المتين الذي لا يمكن نقضه بأنه محكم (1866) ، كذلك يُراد بإحكام الكلام: إتقانه بتميز الصدق من الكذب في أخباره، وتميز الرشد من الغي في أوامره (1867) .

ويُراد بالتشابه العام تماثل الكلام وتناسبه؛ بحيث يصدق بعضه بعضًا، فإذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر، بل يأمر به أو بنظيره أو بملزوماته (1868) ، وكذلك الحال إن نهى عن نهي لم يأمر به في موضع آخر، وهذان النوعان من الإحكام والتشابه محل اتفاق بين سائر الطوائف، وإنما الخلاف في مفهوم المحكم والمتشابه بالمعنى الخاص، فقد أخبر سبحانه أن القرآن منه المحكم والمتشابه في قوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] والتعبير القرآني يدل على المغايرة بين النوعين وتباين دلالتهما.

وقبل أن نعرض لآراء المعتزلة والأشاعرة حول مفهوم المحكم والمتشابه نود أن نُشير إلى أبرز التعريفات التي قُدمت للمصطلحين، وإن اتسمت بطابع الاختلاف الشديد وكثرة الأقوال وتنوعها، حتى بلغ جملة ما ذكره السيوطي حوالي عشرين قولًا، لكن إذا دمجنا المكرر والمتقارب منها أمكننا استخلاص خمسة أقوال رئيسية، وهي (1869) :

1 -المحكم ما عُرف معناه والمراد منه، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كوقت قيام الساعة وخروج المسيح الدَّجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وطلوع الشمس من مغربها، وأدخل فيه بعضهم الحروف المقطعة أوائل السور، وممن رجَّح هذا القول جابر بن عبد الله والشعبي وسفيان الثوري، واختاره ابن جرير الطبري، وحكاه القرطبي واستحسنه.

2 -المحكم هو الآيات الناسخة والتي ثبت العمل بها، والمتشابه هو الآيات المنسوخة، ومن العلماء من أدخل في المتشابه إضافة إلى المنسوخ الحِكم والأمثال والأقسام، وما لا يتعلق به حلال أو حرام، أو ما يُؤمَن به ولا يترتب عليه عمل الجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت