فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 584

3 -المحكم ما أحكمه الله من آي القرآن وقصص الأمم ورسلهم، ففصَّله وبينه، وكذلك الفرائض والوعيد، والمتشابه ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور، فتارة تتفق الألفاظ وتختلف المعاني، وتارة تختلف الألفاظ وتتفق المعاني، ونُقل هذا المذهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

4 -المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلَّا وجهًا واحدًا، والمتشابه ما احتمل أكثر من وجه، فالمحكمات هي التي فيها حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، وليس لها تصريف ولا تحريف عمَّا وضعن له، والمتشابهات لهن تصريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد، وقد استحسن هذا المذهب ابن عطية، ونُقِلَ عن الإمام الشافعي.

5 -المحكم ما استقل بنفسه وظهر معناه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما احتاج إلى بيان، وقريب من هذا القول ما ذهب إليه بعضهم من أن المحكم ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد، والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجهًا عديدة، ومثله قول من فسَّر المتشابه بالمجمل الذي لا يظهر معناه بعلم ولا ظن، سواء أكان بسبب الاشتراك في معناه أم لغرابته، وقد اختار هذا القول مجاهد، وابن إسحاق، والشافعي، والإمام أحمد، وغيرهم.

ولعل القولين «الرابع والخامس» -وهما متقاربان- أرجح الأقوال، وأكثرها اقترابًا من المفهوم اللغوي لمعنى الإحكام والتشابه، ولتفسير آية آل عمران، فهناك آيات محكمات واضحات هن أم الكتاب وأصله، وتمثل غالب القرآن، وهي لا تحتمل من التأويل -أي التفسير- إلَّا وجهًا واحدًا وتستقل بنفسها، فلا تحتاج إلى بيان، وهناك آيات أخرى قليلة متشابهة تحتمل أكثر من معنى، وهنا يحاول أهل الزيغ والضلال التمسك بأحد المعاني المحتملة للباطل؛ ليثيروا الفتن والشكوك بين المسلمين، ولا يستمسكون بالمحكمات ويردون ما تشابه عليهم إليها، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بالجميع، وما أشكل عليهم من المتشابهات ردوه إلى المحكم وفهموه في ضوئه على قراءة عدم الوقف على لفظ الجلالة، أو آمنوا به على مراد الله دون بحث أو نظر، إن كان مما لا سبيل لإدراكه إدراكًا تامًّا على قراءة الوقف على لفظ الجلالة.

وقد نَبَّه كلٌّ من الشاطبي (1870) وابن تيميَّة (1871) إلى أن أكثر المتشابه من قبيل النسبي أو الإضافي وغير الحقيقي، فقد تتشابه آية عند شخص ما ولا تتشابه عند غيره، وهذه المتشابهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت