فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 584

(هـ) الوجود الشبهي: وهو نفي وجود الشيء أصلًا، سواء أكان وجوده حسيًّا أم عقليًّا أم خياليًّا أم ذاتيًّا، وإنما يكون الموجود شيئًا آخر يشبهه.

ثم وضع الغزالي شرطين للتأويل؛ أحدهما: عدم تكفير المخالف بتأويله، إلا إذا كان في أصل من أصول العقائد، والآخر: اشتراط وجود البرهان العقلي القاطع على التأويل، وإلا لم يُقبل (1941) .

ولا شك أن الدرجات المذكورة لا تحسم النزاع حول التأويل؛ بل تترك الباب مفتوحًا، ويمكن انطباقها على جميع ما ذهب إليه سائر المتكلمين والفلاسفة من تأويلات، حتى ما كان منها ماسًّا بالقطعيات؛ كإثبات اليوم الآخر وتفصيلاته، وإذا استثنينا «مرتبة الوجود الذاتي من مراتب الوجود التي ذكرها؛ لا نجد للآية مضمونًا واقعيًّا أو وجودًا خارجًا عن التصور العقلي، ومعنى ذلك أن مضمون الآية أو الخبر لا يكون له وجود إلا في التصور العقلي فقط، وهذا عين ما يقوله الفلاسفة من أن الظاهر ليس إلا تمثلًا وتخييلًا على الناس» (1942) ، وصحيح أن الشرط الثاني الذي ذكره أبو حامد يقيد الأمر بصورة ما، لكن يبقى أن كل طائفة تدَّعِي أن برهانها هو البرهان القاطع والحق الواضح المبين الذي لا يصح خلافه.

والتأويل عند الرازي يجب ألا يكون محل اختلاف حول مشروعيته، وهو يرى أن «جميع فرق الإسلام مقرون بأنه لا بد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار» (1943) ، ولم يحدد مراده بالتأويل.

نعم، كل المسلمين مقرون بضرورة التأويل بمعنى التفسير، وكذلك صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر؛ لوجود دليل وبرهان قاطع، لكن المشكلة تبقى في هذا الكم الهائل من التأويلات الكلامية والفلسفية التي لا ضابط لها، والتي يمكن أن تتسلط على جميع نصوص الكتاب والسنة، وتفرغها من مضمونها.

وقد حاول الرازي أن يُقَعِّد أصلًا كليًّا للتأويل، وهو بدوره فرع عن قانونه للتعارض، كما كان الحال عند الغزالي، وخلاصة ما ذكره: أن أدلة النقل إذا خالفت قواطع العقل وجب تأويلها؛ لأننا إما أن نقبلها معًا -وذلك محال- وإما أن نكذب العقل، وفي تكذيبه تكذيب للنقل الذي ثبت عن طريقه، فما بقي إلا أن نقدم العقل، ونصوص السمع إما أن تؤول وإما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت