فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 584

تعريف التفويض لغة: التفويض مصدر للفعل «فوَّض» وأصل المادة «يدل على اتكال في الأمر على آخر، ورده عليه» يقال: فوَّض إليه الأمر تفويضًا: رده إليه، وجعله الحاكم فيه، ومنه قوله تعالى: {وأفوض أمري إلى الله} [غافر: 44] أي: أسلم أمري إلى الله، وأجعله إليه، وأتوكل عليه، فإنه الكافي لمن توكل عليه (1949) ، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (1950) : «وفوضت أمري إليك» ويقال أيضًا: قوم فوضى، ونعام فوضى: أي مختلطون، ومساوون لا رئيس لهم، ويلزم من ذلك أن كلًّا منهم فوض الأمر إلى الآخر، ومنه قول الشاعر:

وتبدو الصلة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي واضحة، فالتفويض ردٌّ لمعاني المتشابهات إلى الله وحده، وتوكيله سبحانه وتعالى في تعيين المراد منها.

تعريف التفويض اصطلاحًا: استعمل مصطلح «التفويض» في أكثر من إطلاق تشترك جميعًا في معنى الرد والتوكيل:

(أ) فيقصد به أحيانًا: رد ما غاب عنا، وما يعجز العقل عن إدراكه إلى الله عز وجل، فكل أمر تعذرت معرفته تفصيلًا، أو الإحاطة به؛ وجب على المكلف تفويضه إلى الشارع الحكيم وعدم الخوض أو كدِّ الذهن في البحث عنه، ويكاد هذا المعنى يكون متفقًا عليه بين سائر المسلمين (1952) ، وقد منع سبحانه وتعالى من القول عليه بغير علم، فقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] ، وذم من اتبع ما لم يعلم ونهى عن ذلك، فقال: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] .

وللإمام أحمد نص مهم في هذا المعنى، يوضح فيه منهج التسليم، وتفويض المعنى فيما لا تبلغه العقول، ولا تدركه الأفهام؛ حيث يقول: «ومن لم يعرف تفسير الحديث، ويبلغه عقله، فقد كُفي ذلك وأحكم له، فعليه الإيمان به والتسليم له؛ مثل حديث الصادق المصدوق، وما كان مثله في القدر، ومثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نبت عن الأسماع، واستوحش منها المستمع فإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت