وفي النقاط التالية عرض لإجابة تلك التساؤلات الخمسة بصورة موجزة ومركزة، مع العناية بالمقارنة بين آراء المعتزلة والأشاعرة تجاهها.
أولًا:
ليس هناك كبير فرق بين آراء المدرستين حول تحديد المفاهيم الأساسية التي قامت عليها الدراسة؛ كالحجية والدليل بشقيه النقلي والعقلي، كما وجدت نفس التقسيمات تقريبًا، وانحصر مفهوم الدليل النقلي عندهم فيما ورد بطريق الرواية والنقل عمن يُحتج بكلامه، وأنواعه هي: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.
ثانيًا:
أما عن حجية الدليل النقلي من حيث الثبوت:
(أ) فقد اتفقت كلمة المدرستين، وسائر المسلمين جميعًا، على حجية النص القرآني، وقطعية ثبوته، واستفاضت نصوصهم في تقرير ذلك والتأكيد عليه، كما قاموا بجهود مشكورة في الدفاع عن حجية القرآن أمام الطاعنين، ومثيري الشبه حولها، سواء أكانوا من الزنادقة والملحدين، أم من الفرق المنتسبة للإسلام ظاهرًا وحقيقتها خلاف ذلك، وقد استحوذت هذه الجهود على جانب كبير من نشاطاتهم، كما كان لها أثر بالغ الوضوح في طريقة صياغتهم للمسائل الكلامية ومنهجهم في التعامل مع الدليل النقلي.
(ب) أثيرت عدة اتهامات حول موقف المدرستين من حجية القرآن ثبوتًا أو احتجاجًا، واخْتُصَّ المعتزلة بالنصيب الأكبر منها؛ ولكن بعد النظر والمناقشة الفاحصة لمضامينها تبيَّن أن جزءًا منها لم يثبت، وإنما هو من تشنيعات الخصوم وإلزامهم الآخرين بلوازم مذهبهم، وإن لم يصرحوا بها، ومنها ما يرجع إلى الخوض في تدقيقات لا طائل وراءها أدت إلى الوقوع في بعض الأقوال الشاذة، التي شغلت الأمة دونما مبرر؛ لكن مع ذلك فليس فيها ما يخدش -صراحة- حجية القرآن أو قطعية ثبوته.
(جـ) انتهى البحث إلى أنه لا خلاف بين المذهبين حول حجية السُّنَّة في ذاتها، من حيث هي كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم، وقد اتفقا على عدها ضمن المصادر التي يُتوصل بها إلى