فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 584

دين المجوس المتظاهرون بالإسلام، أمثال: بشار بن برد، وحماد عجرد، أو غير المتظاهرين به (243) ، وأناس ملحدون لا دين لهم، وإليهم أشار أبو العلاء المعري (244) ، وذكر الجاحظ أنهم أكثر انتشارًا في النصرانية دون ما سواها (245) .

ثم توسع مدلول الكلمة فيما بعد، وصارت تطلق على كل إنكار لأصل من أصول العقيدة، أو رأي يؤدي إلى ذلك، وعلى كل بدعة في تفسير النصوص الشرعية والتلاعب بها، وفهمها بحسب الهوى (246) ، ويشهد لهذا الاستعمال كتاب الإمام أحمد «الرد على الجهمية والزنادقة» ، وكتاب الغزالي «فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة» ، وكتاب ابن حجر الهيتمي الأشعري «الصواعق المحرقة في الردِّ على أهل البدعة والزندقة» ، وهو بأكمله مخصص للرد على الرافضة، ونقد مذاهبهم.

ويعد الخليفة المهدي العباسي أول من أمر المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين (247) ، وقد جدَّ في سنة (167 هـ) -كما يذكر الطبري (248) - في طلب الزنادقة وقتلهم، كما أوصى ولده الهادي بمواصلة المسيرة من بعده، وامتثل الابن لوصية والده (249) ، ثم جاء الخليفة المأمون، الذي دان بفكر المعتزلة، ومكَّن لمذهبهم إبان خلافته حتى بلغ أوج ازدهاره، وصار المذهب الرسمي للدولة (250) ، فكان يشتغل بنفسه في الرد على المخالفين والملحدين، كما كان شديدًا على الزنادقة والمجوس، وقد نُقلت نماذج لمناظراته مع تلك الطوائف (251) .

ويفتخر المعتزلة بالدور الذي قاموا به في مواجهة حركة الزندقة والإلحاد، ويجعلونه من مآثرهم التي يتيهون بها على مَن سواهم، فلهم -كما يرى الحاكم الجشمي- الكتب المصنفة المدونة والأئمة المشهورون، ولهم الرد على المخالفين من أهل الإلحاد والبدع، ولهم المقامات المشهورة في الذبِّ عن الإسلام، ولا يكتفي بذلك، بل يجعل كل من صنف في الكلام عالة عليهم، وتبعًا لهم، فمنهم أخذ، وعن أئمتهم اقتبس (252) .

ويحذو الخياط حذوه مع مزيد من الثناء والمدح، فينفي أن يكون أحد من أهل الأرض رد على الدهريين، وصحح التوحيد، وثبت القديم جل ذكره واحدًا على الحقيقة، واحتج لذلك بالحجج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت