فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 584

الواضحة، وألف فيه الكتب، ورد على أصناف الملحدين، سوى إبراهيم النظَّام، وأبي الهذيل، ومعمر، والأسواري، وأشباههم (253) .

ولا يخفى ما في العبارات السابقة من الأحكام المبالغ فيها، كما لا تخلو من أثر الانتصار للمذهب ومحاباته. نعم، لا ينكر أن للمعتزلة في هذه المواطن جهودًا مشكورة، لكن قصرها عليهم وحدهم دون بقية طوائف الأمة نوع من التعصب، والإغراق في الثناء غير المحمود.

وجُل أئمة الاعتزال شاركوا بطريقة أو بأخرى في مقاومة حركة الزندقة والإلحاد، ولواصل بن عطاء كتب عدة في هذا الموضوع، كما بثَّ تلامذته في الآفاق للرد على المخالفين (254) ، فضلًا عن المناظرات التي وقعت بينه وبين بعض المشهورين بالزندقة؛ كصالح بن عبد القدوس، وبشار بن برد، وعبد الكريم بن أبي العوجاء وغيرهم (255) ، وتابعه عمرو بن عبيد على نفس السيرة، حتى كاد يفتِكُ بابن أبي العوجاء الزنديقِ المشهور (256) ، الذي اعترف حينما قدم للقتل بأنه وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال ويحلل فيها الحرام (257) ، ولأحد متقدمي المعتزلة؛ وهو أبو بكر بن الأصم (ت 201 هـ) كتاب «الرد على الملحدة» (258) ، وكذلك للنظَّام كتب عدة منها «الرد على الثنوية» (259) ، وقد استفاض الخياط في مدحه والثناء عليه (260) ، وللقاسم الرسي الزيدي المعتزلي كتاب في الرد على ابن المقفع اسمه «الرد على الزنديق اللعين ابن المقفع» (261) ، نشره أحد المستشرقين (262) ، وإن كان البعض يشكك في صحة نسبته إليه (263) ، وله كتاب آخر عنوانه «الرد على الملحد» (264) .

ويطول بنا المقام إذا رمنا استقصاء مؤلفات المعتزلة في الرد على الزنادقة، فنكتفي بالإحالة إلى عدد من المصادر التي عنيت برصد تلك الجهود (265) ، مع الإشارة إلى أن كتب متشابه القرآن التي اهتموا بالتأليف فيها نموذج واضح للتدليل على مقاومتهم للحملات الموجهة نحو القرآن (266) ، ويأتي على رأسها كتابا القاضي عبد الجبار «متشابه القرآن» (267) ، و «تنزيه القرآن عن المطاعن» وفي هذا الكتاب الأخير يتعرض القاضي لما أثاره أعداء الإسلام من شُبَه وشكوك، وما يحتمل أن يثور في نفوس بعض المسلمين من إشكالات، ثم يجيب عنها بشيء من الإسهاب والتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت