وإذا كان الطبرسي متأخرًا نوعًا ما، فإن أحد متقدميهم، وهو المفيد بن النعمان (ت 413 هـ) يعترف في كتابه «أوائل المقالات في المذاهب والمختارات» بأن جماعة من متكلمي الإمامية، وأهل الفقه منهم والاعتبار ذهبوا إلى القول بالتحريف (385) .
ولعدد من الباحثين المعاصرين اهتمام بدراسة هذه القضية، وأفرد لها بعضهم كتابات مستقلة، تناولتها تفصيلًا (386) ، وتعرَّض لها آخرون ضمن كتاباتهم عن التشيع بصفة عامة (387) ، وقد حاول متأخرو الشيعة نفي تلك التهمة عن مذهبهم، وإرجاعها إلى تجني الخصوم وافتراءاتهم، كما طعنوا في صحة الروايات الواردة بشأنها (388) ، وتبرز تلك المحاولات بوجه خاص في مؤلفاتهم الموجهة لخطاب أهل السُّنَّة (389) ، أو تلك التي تسعى لإيجاد حركة تصحيحية داخل المذهب (390) ، ورأب الصدع بينه وبين أهل السُّنَّة، فيما يعرف بفكرة التقريب (391) ، وشاركهم في الرأي بعض المتحمسين من أهل السُّنَّة لتلك الفكرة (392) .