فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 604

الآخر، على ترتيب معروف يختلف عن ترتيبه التعبدي، لأن ترتيب تاريخ النزول كان منظورًا فيه إلى مناسبة الظروف والوقائع، مناسبة ترجع إلى ركن من أركان مطابقة الكلام لمقتضى الحال.

وترتيب التلاوة، أو الترتيب التعبدي، كان منظورًا فيه إلى تسلسل المعاني وتناسب أجزاء الكلام بعضها مع بعض، وذلك يرجع إلى ركن آخر من أركان مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وكلا الترتيبين راجعٌ إلى الوحي، وكلاهما وقع به التحدي الإعجازي] ا. ه.

قلتُ: وهو منحىً عظيمٌ من مناحي إعجاز القرآن الكريم هو ذلك التناسق الرائع والاتزان الحكيم المحكم في النظم والترتيب بين خصوص تنزيلات القرآن وشمولية ترتيبه النهائي في المصحف الشريف ..

فتجد العظمة تكتنفه وهو يعالج القضايا الآنيّة الحاليّة للمجتمع الإسلامي الناشئ في عهد النبوة حينما يتنزل مُنَجَّمًا (مُفَرَّقًا) على حسب الحوادث والظروف .. ثم يتسع نظمه في هذه التنزيلات (النجوم) المباركات ليعم لفظه كل ما يشبه ما نزل فيه إلى يوم القيامة؛ بل يتعداه بلفظه العام إلى شمول معانٍ أعم وأعمق تناقش كثيرا من القضايا على مر العصور ..

ونضرب لهذا مثلا واحدا في الآية (222) من سورة البقرة:"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"..

فعن قتادة قوله تعالى:"ويسألونك عن المحيض"حتى بلغ:"حتى يطهرن"فكان أهلُ الجاهلية لا تساكنهم حائضٌ في بيت، ولا تؤاكلهم في إناءٍ، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك، فحرَّم فرْجها ما دامت حائضًا، وأحل ما سوى ذلك: أن تصبغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت