فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 604

• ثم في ذكر ضمير الفصل والشان {هم} وتعريف {المفلحون} ليفيد الحصر والتاكيد كأنه قال: هم المفلحون لا غيرهم.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *) [آل عمران:102 - 103] .

وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) ) [آل عمران:102]

أمرٌ منه عزَّ وجلَّ لعباده المؤمنين بتقواه. وكأنه سبحانه قد جمع في التقوى جميع الخيرات العاجلة والآجلة، ثم أمر عباده المؤمنين بها ليفوزوا ويظفروا بما جعله فيها من الخير والصلاح، والسعادة والفلاح؛ رحمة بعباده المؤمنين. وكان بالمؤمنين رحيمًا.

(( والتقوى ) )وصية الله ربِّ العالمين للأولين والاخرين، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) ؛ فما من خير عاجل و لا آجل ظاهر ولاباطن، إلا والتقوى سبيلٌ موصل إليه، ووسيلة مبلِّغة له. و ما من شر عاجلٍ ولا آجلٍ، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز، وحصن حصين للسلامة منه، والنجاة من ضرره.

وكم علَّق الله العظيم في كتابه العزيز على التقوى من خيرات عظيمة، وسعادات جسمية.

فمن ذلك: المعية الإلهية الحفظية اللطفية، قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) .

ومن ذلك: العلم اللدني قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) ،

ومن ذلك: الفرقان عند الاشتباه ووقوع الإشكال، والكفارة للسيئات، والمغفرة للذنوب؛ قال الله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت