فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 604

فصل: واللام في قوله: {يؤمنوا لَكُمْ} لتضمين معنى الاستجابة. كما في قوله عز وجل {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} (العنكبوت: 26) ، أي في إيمانهم مستجيبين لكم. أو للتعليل أي في أن يكون الإيمان لأجل دعوتكم. [1]

قوله: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ} . يخاطب المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم. والذين لا يؤمنون هم اليهود أعداء الله. وهو استفهام فيه معنى الإنكار فأيأسهم من إيمان اليهود ثم أخبر أن كفر هؤلاء لهم سابقة في ذلك؛ وهو أن فريقًا منهم كانوا {يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} الآية. يريد به أسلافهم على عهد موسى .. [2]

والخطاب في الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.

قال الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: 75) ، يحرفونه أي يميلونه عن وجهه ومعناه إلى غيره، فأخبر الله جل ثناؤه أنهم فعلوا ما فعلوا من ذلك على علمٍ منهم بتأويل ما حرَّفوا؛ وأنه بخلاف ما حرَّفوه إليه فقال: {يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} (البقرة: 75) ؛ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي يعلمون أنهم في ذلك مبطلون كاذبون. [3]

(1) تفسير القاسمي = محاسن التأويل (1/ 334) بتصرفٍ يسير.

(2) الهداية الى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب (1/ 315) باختصار يسير.

(3) وقال البخاري رحمه الله: (يحرِّفون: أى يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتابٍ من كتب الله عز وجل، ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله) .قال ابن حجر: (مراد البخاري بقوله:(يتأولونه) أنهم يحرفون المراد؛ بضربٍ من التأويل، كما لو كانت الكلمة بالعبرانية تحتمل معنيين قريب وبعيد، وكان المراد القريب؛ فإنهم يحملونها على البعيد، ونحو ذلك) انتهى من (فتح الباري مع صحيح البخاري) (15/ 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت