فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 604

قال ابن الحاجِبِ: وقد اتفق العلماء على أنها مجازٌ فيما عَدَا الوُجُوبَ والنَّدْبَ والإِباحةَ والتهديدَ، ثم الجمهورُ على أنها حقيقةٌ في الوجوب. انتهى. [1]

أقول: كل ذلك يدل على ضرورة تدبر سياق الخطاب في القرآن الكريم، وهو الذي يضع ومعه قرائن النص مفهوم الأمر فيه، وهو نموذج واحد من نماذج لغة القرآن الخصبة التي توجب على المؤمن المتدبر لكتاب الله تعالى إعمال كافة ملكاته لدرس كلام الله.

هنا يبتدأ الحديث عن قصة بقرة بني إسرائيل؛ والتي بني عليها اسم السورة الكريمة، وما ذلك إلا لأن تلك القصة مثالٌ صارخ لتعنت وزيغ ومماطلة اليهود، وتحايلهم للفساد، وتملصهم من مسئولياتهم أمام الله عز وجل.

وفي نهاية هذا الدرس العميق عن أصحاب السبت تجيء قصة «البقرة» .. تجيء مفصلة وفي صورة حكاية، لا مجرد إشارة كالذي سبق، ذلك أنها لم ترد من قبل في السور المكية، كما أنها لم ترد في موضع آخر.

فالبقرة وقصتها هنا رمز للزيغ والضلال والتبجح اليهودي بالكفران وسوء الأدب مع أنبياء الله ورسله إليهم. كما ظل العجل رمزا لكفرهم وشركهم وصدهم عن السبيل.

قال تعالى:

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا

(1) تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (1/ 255) بتصرف يسير جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت