المعنى الذي نحا إليه ابن كثير. رحمه الله. مخالف لظاهر السياق؛ فلا يعوَّل عليه؛ وقد عرفتَ الانفكاك منه في أول عرضنا لمعنى الآيات ..
أخرج البيهقي في الدلائل من رواية الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما «أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لليهود «إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا: اللهم أمتنا. فو الذي نفسي بيده، لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه ومات مكانه. قالوا: فأنزل اللَّه (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) وفي البخاري من رواية عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما فال قال أبو جهل «إن رأيت محمدا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه. فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم «لو فعل لأخذته الملائكة- زاد الإسماعيلي-: عيانا. قال ابن عباس: ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا. ولو خرج الذين يباهلون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه مثله. وزاد بعد قوله «لماتوا» «ورأوا مقاعدهم من النار» . [1]
قلت- أى جامعه: والكلبي متروك، وأبي صالح عن ابن عباس ضعفها العلماء. قال السيوطي: (وأوهى طرقه: طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب، وكثيرا ما يخرج منها الثعلبي والواحدي، لكن قال ابن عدي في الكامل: للكلبي أحاديث صالحة، وخاصة عن أبي صالح، وهو معروف بالتفسير وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع) . [2]
(1) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 167) .
(2) مراتب الرواة عن ابن عباس رضي الله عنهما في التفسير:
المرتبة الأولى: من اشتهر بالرواية عنه في التفسير وأكثروا عنه الرواية وهم ثقات أثبات وهم ثلاثة: عكرمة ومجاهد بن جبر وسعيد بن جبير.
قال السيوطي: (ومن جيد الطرق عن ابن عباس طريق قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين وكثيرا ما يخرج منها الفريابي والحاكم في مستدركه، ومن ذلك طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عنه هكذا بالترديد وهي طرق جيدة وإسنادها حسن وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا وفي معجم الطبراني الكبير منها أشياء)
المرتبة الثانية: الرواة الأثبات لكنهم مقلون في الرواية عنه في التفسير وهم طاووس، وأبو مالك غزوان الغفاري.
المرتبة الثالثة: الرواة الذين رووا كثيرا عن ابن عباس في التفسير وهم في مرتبة الصدوق ومنهم علي بن أبي طلحة لكن الأئمة طعنوا في روايته عنه لكونه لم يلق ابن عباس ولم يسمع منه إجماعا فروايته عنه منقطعة لكن قال الحافظ وغيره إذا عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير والواسطة هو مجاهد بن جبر، وقال أحمد: (بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا) أسنده أبو جعفر النحاس في ناسخه.
المرتبة الرابعة: مرتبة الرواة الضعفاء عن ابن عباس ومنهم عطية العوفي وقد أكثر من الرواية عنه في التفسير وكثيرا ما يذكر ابن جرير تفسير ابن عباس من هذا الطريق، وكذا أبو صالح باذام مولى أم هانيء وهو ضعيف وكثيرا ماروى عنه السدي الكبير إسماعيل بن عبدالرحمن وهو صدوق يهم ورمي بالتشيع وكذا روى عن أبي صالح محمد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب قال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه وهو ذاهب الحديث لا يشتغل به.
ينظر للفائدة: الإتقان للسيوطي (2/ 189) تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة د. عبد العزيز الحميدي (1/ 24 - 27)