فهو إيمان على دَخَل، تختلط به خمائر الشك، والنفاق .. وهذا إيمان لا يقبله الله، ولا يدخل أهله في زمرة المؤمنين به!.] [1]
وهنا نجد أن هذه الآية قد امتلأت بالتصوير البلاغي الرائع الذي يأخذ بمجامع القلوب الصافية المتأملة لمعاني القرآن والمتذوقة لجميل فقه اللغة والبيان. يبتدأ ذلك جليًا في استعمال لفظ (السمع) لمعنيين مختلفين؛ وهى نكتة لغوية دلالية تحل كثيرا من الإشكاليات؛ كما في قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} (الأنفال/ 21) .
[فالسَّمْعُ: قوّة في الأذن به يدرك الأصوات، وفعله يقال له السَّمْعُ أيضا، وقد سمع سمعا. ويُعبَّر تارة بالسمّع عن الأذن نحو: {خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ} (البقرة/ 7) أي على آذانهم فلا يسمعون، وقد يكون المقصود المصدر، كما عُبِّر عن فعل السَّمَاعِ في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} (الشعراء/ 212) ، وقال تعالى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق/ 37) .
وتارةً يعبر السمع عن الفهم، وتارةً عن الطاعة، تقول: اسْمَعْ ما أقول لك، ولم تسمع ما قلت، وتعني لم تفهم، قال تعالى: {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا} (الأنفال/ 31) ، وقوله تعالى: {سَمِعْنا وَعَصَيْنا} (النساء/ 46) ، أي: فهمنا قولك ولم نأتمر لك، وكذلك قوله: {سَمِعْنا وَأَطَعْنا} (البقرة/ 285) ، أي: فهمنا وامتثلنا.
وقوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} (الأنفال/ 21) ، يجوز أن يكون معناه: فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون معناه: فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع.
(1) التفسير القرآني للقرآن (1/ 111)