فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 604

وضعه كالدارقطني والجوزقاني وبن شاهين والخطيب وبن عساكر وبن ناصر وبن الْجَوْزِيِّ وَالسُّهَيْلِيِّ وَالْقُرْطُبِيِّ وَالْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَفَتْحِ الدِّينِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ وَجَمَاعَةٍ.

وقد خالفهم في ذلك السيوطي وقول ابن حجر - (يعني الهيتمي) : وحديث إحيائهما حتى آمنا به، ثم توفيا حديث صحيح، وممن صححه الإمام القرطبيّ، والحافظ ابن ناصر الدين (ابن المنير) .

ولكن هذا الأمر لا يترتب عليه كثير فائدة في العقيدة، ولكن ما ثبت في صحيح العقيدة هو وجوب تعظيم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم في القلوب، ووجوب نصرته وعدم إيذائه في نفسه وفي أهله وفي صحبه وفيمن يحب، وأن مؤذي النبي ليس من أهل الإيمان.

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى ... }

قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) } .

إنها الحقيقة التي أخذت من سياق الآيات جهدا متواصلا يكشف أسرار تلك الحرب النفسية والإعلامية والفكرية؛ فيما يطلقون عليها في الاصطلاح الحديث (حروب الجيل الرابع) ليتمحض الأمر الآن عن حقيقةٍ واقعةٍ وواقعيةٍ تماما؛ وكذلك هي ممتدة عبر الزمان بكل وسائل المكر المتاحة.

(يمضي السياق في هذا الدرس على هذا النحو، حتى ينتهي إلى أن يضع المسلمين وجهًا لوجه أمام الهدف الحقيقي لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. إنه تحويل المسلمين من دينهم إلى دين أهل الكتاب ولن يرضوا عن النبي-صلى الله عليه وسلم-حتى يتبع ملتهم، وإلا فهي الحرب والكيد والدس إلى النهاية! وهذه هي حقيقة المعركة التي تكمن وراء الأباطيل والأضاليل، وتتخفى خلف الحجج والأسباب المقنعة!!!

«وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ»

فتلك هي العلة الأصيلة. ليس الذي ينقصهم هو البرهان وليس الذي ينقصهم هو الاقتناع بأنك على الحق، وأن الذي جاءك من ربك الحق. ولو قدمت إليهم ما قدمت، ولو توددت إليهم ما توددت. لن يرضيهم من هذا كله شيء، إلا أن تتبع ملتهم وتترك ما معك من الحق.

إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان. إنها هي العقيدة.) [1]

(1) في ظلال القرآن (1/ 100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت