فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 604

يقول ربنا تبارك وتعالى:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) } [البقرة: 30 - 39]

لقد خلق الله - تعالى - (آدم) المسكين وكان أول جنس الإنسانية الفريد .. وُجد آدم وقد حفته أصابع الاتهام (الملائكي) بالإفساد والتخريب دون كامل درايةٍ بقلبه وعقله والحقيقة العظيمة التي خلقه الله لأجلها .. وُجد وقد قسا عليه قلب الحقد والحسد والتكبر (الإبليسي الشيطاني اللعين) دون جنايةٍ منه إلا أنَّ الله تعالى أحبَّه وأكرمه .. لقد كان الوحيد من جنسه روحًا، وفكرًا، وتركيبًا، وسماتًا ...

هذا المخلوق العجيب الذي خلقه الله تعالى {في أحسن تقويم} وخلق له {ما في الأرض جميعا} ليسير على نور الله تعالى فيعمر هذه الأرض ويرفع راية التوحيد ويزرع الحياة بالخير والجمال .. يعرفه ربه أنما خلقه لأمر عظيم فيقول له: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .. { .. فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39 البقرة) } ..

تأتي هذه القصة التي تمثل قصة الإنسانية في بدايتها، وقصة صراعها مع الشر إلى آخر الدهر .. تأتي هذه القصة في هذه الآيات معطوفةً على آيات خلق السماوات والأرض انْتِقَالًا بِالناس - والمكذّبين خاصةً -وترقيًا بهم فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى وحدانية الله تعالى، وَعَلَى بُطْلَانِ شِرْكِهِمْ .. وهو امتنانٌ من الله على خلقه بعد امتنان .. فالله الذي خلق الناس وخلق لهم ما في الأرض جميعا للانتفاع به والاعتبار هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت