فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 604

-حضورهم مجالس الذكر فالذكر من اعظم العبادات التي يتقرب بها العبد الى الله تعالى , والمؤمنون اذا جلسوا يذكرون الله تعالى حفتهم الملائكة بأجنحتها حتى ينتهوا , ثم يكون هؤلاء الملائكة شهودا لهم عند الله تعالى يوم القيامة.

-حفظ الناس ومن الملائكة من هم موكلون بحفظ الإنسان من نومه ويقظته , قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين , كراما كاتبين , يعلمون ما تفعلون} (سورة الانفطار 10 - 12) .

-قبض الأرواح حيث أوكل الله تعالى مهمة قبض أرواح الناس الذين انتهى أجلهم الى ملائكته , فإذا جاء أجل الإنسان بادر الملك إلى تنفيذ أمر الله تعالى من غير تقديم ولا تأخير , قال تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم الى ربكم ترجعون} (سورة السجدة 11) .

أما عن حقيقة الحوار الذي حدث بين الله تعالى والملائكة فالأولى فيه التسليم لما أخبرنا الله تعالى به من غير بحثٍ في الكيفية وما لا دليل لنا عليه من حس أو خبر غير الغيب الذي وصلنا عن طريق القرآن العظيم وفي هذا يقول العلامة رشيد رضا في تفسير المنار:

إن أمر الخلقة وكيفية التكوين من الشئون الإلهية التي يعز الوقوف عليها كما هي، وقد قص الله علينا في هذه الآيات خبر النشأة الإنسانية على نحو ما يؤثر عن أهل الكتاب من قبلنا، ومثل لنا المعاني في صور محسوسة، وأبرز لنا الحكم والأسرار بأسلوب المناظرة والحوار كما هي سنته في مخاطبة الخلق وبيان الحق، وقد ذهب الأستاذ إلى أن هذه الآيات من المتشابهات التي لا يمكن حملها على ظاهرها؛ لأنها بحسب قانون التخاطب: إما استشارة وذلك محال على الله - تعالى، وإما إخبار منه سبحانه للملائكة واعتراض منهم ومحاجة وجدال وذلك لا يليق بالله - تعالى - أيضا ولا بملائكته، ولا يجامع ما جاء به الدين من وصف الملائكة ككونهم (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (66: 6) وقد أورد الأستاذ مقدمة تمهيدية لفهم القصة فقال ما مثاله:

أما الملائكة فيقول السلف فيهم: إنهم خلق أخبرنا الله - تعالى - بوجودهم وببعض عملهم فيجب علينا الإيمان بهم، ولا يتوقف ذلك على معرفة حقيقتهم فنفوض علمها إلى الله - تعالى -، فإذا ورد أن لهم أجنحة نؤمن بذلك، ولكننا نقول: إنها ليست أجنحة من الريش ونحوه كأجنحة الطيور؛ إذ لو كانت كذلك لرأيناها، وإذا ورد أنهم موكلون بالعوالم الجسمانية كالنبات والبحار فإننا نستدل بذلك على أن في الكون عالما آخر ألطف من هذا العالم المحسوس، وأن له علاقة بنظامه وأحكامه، والعقل لا يحكم باستحالة هذا بل يحكم بإمكانه لذاته، ويحكم بصدق الوحي الذي أخبر به.

(قال الأستاذ) : وقد بحث أناس في جوهر الملائكة وحاولوا معرفتهم ولكن من وقفهم الله - تعالى - على هذا السر قليلون. والدين إنما شرع للناس كافة، فكان الصواب الاكتفاء بالإيمان بعالم الغيب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت