فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 604

غير بحث عن حقيقته؛ لأن تكليف الناس هذا البحث أو العلم يكاد يكون من تكليف ما لا يطاق، ومن خصه الله - تعالى - بزيادة في العلم فذلك يؤتيه من يشاء، فقد ورد في الصحيح عن أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه - في هذا العلم اللدني الخاص وقد سئل:"هل خصكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء من العلم؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن ... إلخ."..

وأما ذلك الحوار في الآيات فهو شأن من شئون الله - تعالى - مع ملائكته، صوره لنا في هذه القصة بالقول والمراجعة والسؤال والجواب، ونحن لا نعرف حقيقة ذلك القول ولكننا نعلم أنه ليس كما يكون منا، وأن هناك معاني قصدت إفادتها بهذه العبارات، وهي عبارة عن شأن من شئونه - تعالى - قبل خلق آدم وأنه كان يعد له الكون، وشأن مع الملائكة يتعلق بخلق نوع الإنسان، وشأن آخر في بيان كرامة هذا النوع وفضله. انتهى.

أقول: وقد أردت تبيان هذه القاعدة لتكون معنا مطردة في مثل هذه الغيبيات والمتشابهات في القرآن العظيم لننبذ بها ما جرت به عقول المتفلسفين والملاحدة والباطنيين وجارت من تأويل ما لم تبلغه أفهامهم أو تدركه عقولهم بجائرٍ من الضلالات والبحث الكلامي العقيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت