فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 604

وأما قوله تعالى: {أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ} (السجدة/ 10) ، كناية عن الموت واستحالة البدن. وقوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} (الفاتحة/ 7) ، فقد قيل: عني بِالضَّالِّينَ النّصارى.

وقوله تعالى: {فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى} (طه/ 52) ، أي: لا يَضِلُّ عن ربّي، ولا يَضِلُّ ربّي عنه: أي: لا يغفله .... إلى آخر مبحثه الرائع رحمه الله. [1]

{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) } [البقرة: 109 - 112]

ذكر المفسرون في هذه الآية رواياتٍ، وزعموا أن الآية نزلت بسببها، والحق ان الآية - وإن كانت تنتظم ما رووه على عمومها-ليست على ما ذكروا. وقد أحسن العلامة الطبري في تفسيره حيث دفع تنزيل الآية على تلك الروايات بعينها مستدلا ببراعةٍ فائقةٍ بعموم لفظ الآية ودلالاتها على أن ما ذكروا من الروايات هو حكايةٌ عن نفرٍ قليلٍ من اليهود؛ مع أن لفظ الآية {كثير} وهو بصيغة الجمع {يردونكم} التي تعبر عن موقفٍ عامٍ وليس فعلا فرديا من نفرٍ من المشركين، وعلى هذا تتحدد صيغةٌ ربانيةٌ لفهم قضية التعامل مع أهل الكتاب. فتأمل براعة الترجيح والتدبر عند علمائنا تجد عجبا وتعلم سفاهة من يدعي أن نهضتنا في انفصالنا عن تراثهم. [2]

كما يتبين هنا مبدأ عموم اللفظ وتقديم دلالاته المتسعة على خصوص السبب، وهي مسألة تجدها في أصول التفسير وقواعده. فإن كثيرا من أهل الأصول وعلماء التفسير يتبنى مبدأ: ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، يقولون إن الآيات التي وردت على أسباب فهى وإن كانت تنتظم أسبابها لا محالة، فهى في كثير من الأحيان تتعدى إلى عموم دلالتها. ويمثلون لذلك بالآيات التي وردت ردا على أسئلةٍ ووقائع وقعت للصحابة

(1) المفردات في غريب القرآن (ص: 509) للراغب الأصفهانى (المتوفى: 502 هـ) ، دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت.

(2) راجع مشكورا تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (2/ 500)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت