4 -النظر فيما ذكر العلماء من ضروب النسخ وشرطه واتساق ذلك مع نسق الآية ودلالاتها التي نبحثها.
5 -خلاصة هامة في الفصل بين جواز النسخ، ووقوعه. والفرق بين النسخ في عرف المتقدمين وعرفه بين محدثي الأصوليين. والفرق بين إثباته جملةً وإثباته على التفصيل. ومنه البحث في إثبات أي صنفٍ من صنوفه.
وفي النهاية فإن البحث النزيه وعدم المجازفة ونبذ التطرف في الأحكام هو غاية ما نريد من أجل تعظيم حق كلام الله تعالى في تدبره وفهمه والعمل به، مع اعتقاد تنزيهه وعظمته، وأن علم اليقين عند الله تعالى.
{ما} هنا (الذي) تحمل معنى الشرط بدلالة جزم الفعل بعدها وجوابه في الشرط، نظيره: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ} (التوبة/110) . تعطي معنى جواز وقوع النسخ في شرع الله تعالى خلافا لليهود الحاقدين، وقال بعض العلماء: أنها تدل على جواز وقع النسخ ولا تعني وقوعه، وردَّه عليهم مثبتوا النسخ أن الآية نزلت بعد وقوع النسخ بالفعل، كما في حادثة تغيير القبلة وغيرها.
قال الفخر الرازي: وأما تمسكنا فِي وقوع النسخ بقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ ءايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، فالاستدلال به ضعيف، لأن"ما"ههنا تفيد الشرط والجزاء، وكما أن قولك: من جاءك فأكرمه لا يدل على حصول المجيء، بل على أنه متى جاء وجب الإكرام، فكذا هذه الآية لا تدل على حصول النسخ، بل على أنه متى حصل النسخ وجب أن يأتي بما هو خير منه، فالأقوى أن نعول فِي الإثبات على قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} (النحل: 101) وقوله: {يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} (الرعد: 39) . والله تعالى أعلم. انتهى. [1]
ومعنى الآية: إن ننسخ حكم آية، أي نغيره ونبدله من التحريم إلى الإباحة أو العكس أو غيره، نأت بما هو خير لكم في دينكم ودنياكم من التخفيف أو زيادة الحسنات والدرجات عند الله.
وقال صاحب تفسير المنار حـ 1 صـ 342 ما نصه:
(1) {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 206 ـ 207}