الثاني: كتمان الحق.
الثالث: إخفاؤه، وهو قريب من كتمانه.
الرابع: تحريف الكلم عن مواضعه، وهو نوعان: تحريف لفظه، وتحريف معناه.
الخامس: لي اللسان به، ليلبس على السامع اللفظ المنزل بغيره). [1]
وكل تأويلٍ باطلٍ لكتاب الله تعالى هو تحريف يزيل اللفظ عن حقيقة معناه.
فيكون - على هذا- التحريف على ضربين: تحريف لفظ بزيادةٍ منه أو نقص، وتحريف معنى. وهذا الأخير منه التأويل الباطل. فالتأويل الباطل هو تقويل وتقوُّل على الله تعالى ما لم يقله.
ولكن السؤال هنا: هل التحريف هذا طال المعنى فقط أم طال اللفظ والمعنى كليهما؟ والثاني أرجح عندي وله بحثٌ نذكره على إيجازٍ والله المستعان.
لقد تكفل الله عز وجل بحفظ القرآن فقال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } (الحجر: 9) ، أما ما سبقه من الكتب فقد استحفظها جل جلاله الربانيين والأحبار؛ فأحدثوا فيها كثيرًا من التحريف والتغيير والتبديل، كما أخبرنا الله عنهم في أكثر من موضع من القرآن الكريم. { ... وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ... الآية} (المائدة: 44) .
وقد أجمع علماء المسلمين أن التحريف على مستوى المعنى قد طال كل الكتب السابقة. واختلفوا في حصول التحريف في ألفاظها.
(1) (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) لابن القيم (ص: 48) .