فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 604

فالتحريف لغةً هو تغيير الكلام والعدول به عن حقيقة وجهة معناه إلى ما يشبهه.

ومثال تحريف القوم مما ذكره القرآن ونظيره قوله تعالى الذي مر بنا قوله تعالى:

{ ... وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ... الآية} (البقرة: 58، 59) . فقد قيل لهم {وَقُولُوا حِطَّةٌ} أى احطط عنا ربنا ذنوبنا حطةً واغفرها لنا، فدخلوا القرية يزحفون على إستاهم (أى أدبارهم) وقالوا: حنطة (أى نبغي شعيرًا وحنطة) يحرفون ما أمروا به، وموسى عليه السلام بين أظهرهم. وشبيههم في ذلك كل مؤولٍ تقوَّل على الله تعالى ما لم يقله وفسر كلامه بما يخالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كالجهمية ومعطلة صفات الرب عز وجل الذين يقولون أن {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) استوى أى استولى. قال ابن القيم في نونية العقيدة:

نون اليهود ولام جهمي هما ... في وحي ربِّ العرش زائدتانِ.

أمر اليهود بأن يقولوا حطة ... فأبوا وقالوا حنطة لهوانِ.

وكذلك الجهمي قيل له استوى ... فأبى وزاد الحرف للنقصانِ.

زاد الجهمى حرف اللام فقال استولى هى معنى استوى. وأى فائدةٍ وأى تعظيمٍ في ذكر المولى عز وجل بالاستيلاء؟ فهل لم يكن مستوليًا ثم استولى؟ ولماذا يستولي على العرش وحده؟! ... إلخ عشرين وجها واكثر رد بها شيخ الإسلام هذه الدعوى وبيَّن أنه نقل عظمة وصف الرب سبحانه ب (الاستواء) إلى نقص وصفه بالإستيلاء، فزيادة الجهمى نقصت من المعنى ولم تساويه حتى.

وقد بيَّن ابن القيم رحمه الله كيفية التحريف في الكتب السابقة كما بينها الله عز وجل في القرآن الكريم بقوله: (وأما التحريف فقد أخبر سبحانه عنهم في مواضع متعددة، وكذلك لي اللسان بالكتاب ليحسبه السامع منه وما هو منه. فهذه خمسة أمور: أحدها: لبس الحق بالباطل، وهو خلطه به بحيث لا يتميز الحق من الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت