فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 604

فهى تستطيع أن تحتوى أقوال كل المفسرين سواء المخلوقات الأدنى منها في الحجم أو الأكبر أو الأعظم منها في الخلق، أو بمعنى المخلوقات التي فوق جسم البعوضة نفسها. انتهى. [1]

وهكذا يكشف لنا العلم الحديث لماذا ضرب الله تعالى المثل بالبعوضة فما فوقها .. ويثبت لنا أن الأمر ليس بلاغةً عربيةً فحسب وإنما إعجاز سماوي يفوق الوصف يتجدد في كل زمان وحسب تقدم الإنسان في كل عصر ليضع الحقيقة الأولى والأهم في الوجود أمام الجميع أنه"لا إله إلا الله"وإن القرآن كلامه ورسالته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لهداية البشرية الحائرة.

(روى الواحدى في أسباب النزول، عن ابن عباس أن الله - تعالى - لما أنزل قوله - تعالى:

{إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجتمعوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ} وقوله - تعالى: {مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتًا} لما نزل قال المشركون: أرأيتم أي شيء يصنع بهذا؟! فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا .. } . وروى عن الحسن وقتادة أن الله لما ذكر الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب بهما المثل ضحك اليهود وقالوا: ما يشبه أن يكون هذا من كلام الله! فأنزل الله هذه الآية: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلًا} . إلخ الآية ... وقال السدى: لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَارًا ... } وقوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السماء} قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال! فأنزل الله هذه الآية. ويبدوا أن الآية الكريمة قد نزلت للرد على جميع تلك الفرق الضالة، فقد قرر العلماء أن لا مانع من تعدد أسباب النزول للآية الواحدة أو للطائفة من الآيات.) [2] ا. ه.

أقول: احتمال الكل هاهنا قَائِمٌ لِأَنَّ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ كَانُوا مُتَوَافِقِينَ فِي إِيذَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَضَى مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ذِكْرُ الْيَهُودِ، وَذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ، وَذِكْرُ الْمُشْرِكِينَ. وَكُلُّهُمْ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وفي تفسير الفخر: قَالَ الْقَفَّالُ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي نَفْسِهِ مُفِيدٌ. [3]

(1) نقلا عن الموقع الالكتروني على الشبكة العنكبوتية http://www.eajaz.org/index.php/Encyclopedias/Research-Scientific-Miracles-Encyclopedia/Medicine-and-Life-Sciences/146 - بعوضة-فما-فوقه

(2) راجع التفسير الوسيط للدكتور طنطاوي ج 1 ص 47.

(3) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (2/ 361)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت