إذا أخذنا معنى كلمتى {فما فوقها} بأنه ما أدناها في الحجم أو ما أصغر منها، كما جاء في تفسير الطبري، فلقد وُجد أن البعوضة ترتبط بعلاقات معقدة مع الكائنات التي أصغر منها والتي تعيش داخل معدة البعوضة مثل: البكتريا, الفطريات الفيروسات والأوليات، وبعض الكائنات المجهرية الدقيقة جدًا التي تعيش فوق سطحها (الحلم) .
وُجد أن بعض هذه الكائنات مفيدة وضرورية لحياة البعوضة , وبعضها ضارٍ بها.
وتساعد البكتريا الموجودة في معي (مفرد أمعاء) البعوضة في تصنيع مضادات للفيروسات التي تهاجم البعوضة.
إن السبب في قدرة البعوضة على نقل الأمراض تكمن في سر {فما فوقها} أي ما أصغر منها من كائنات، وهى البكتريا التي تعيش في معدة البعوضة. إن هذه البكتريا تدافع عن البعوضة ضد المسببات المرضية المختلفة التي تدخل مع وجبة الدم التي تأخذها من إنسان أو حيوان مصاب بالمرض .. تحاول البكتريا قتل المسببات المرضية ولكن إذا نجحت تلك المسببات في القضاء على البكتريا المتعايشة مع البعوضة أو إضعافها، فإن تلك المسببات تتكاثر في العدد و تسبب الأمراض.
ولعل نتائج البحث قد كشفت عن بعض السر المعجز في التعبير القرآني {فما فوقها} .. إن هذه الكائنات تحمى البعوضة .. والشيء المعجز أنها تحمى الإنسان أيضًا عن طريق قتل المسببات المرضية التي تنتقل إليه إذا تغذت على البعوضة على دمه.
أما إذا أخذنا معنى {فما فوقها} على أنه فما فوق جسم البعوضة، فلقد وُجدت كائنات دقيقة أصغر من البعوضة تعيش فوق جسمها من الخارج , تفترس البعوضة وتقتلها مثل: الحلم والفطريات.
وإذا أخذنا معنى {فما فوقها} بأنه ما أكبر منها في الحجم، فإننا سنجد أن البعوضة ترتبط بعلاقات معقدة مع الكائنات الأكبر منها وخاصة الإنسان والحيوان. فلقد وُجد أن البعوضة تصيب الإنسان والحيوان بالعديد من الأمراض. ولكن كل المسببات المرضية التي تسبب هذه الأمراض تقع تحت التفسير الأول لمعنى {بعوضة فما فوقها} أى الكائنات الأصغر منها والتي سبق ذكرها. أيضًا نجد أن البعوضة ترتبط مع معظم أفراد المملكة الحيوانية بعلاقات كثيرة. مثل الاسماك , الزواحف , البرمائيات و الثدييات. ولقد عبر القرآن الكريم عن كل تلك العلاقات سواء التي بين الكائنات الأكبر من البعوضة أو الكائنات الأصغر منها (المسببات المرضية) في تعبير معجز {بعوضة فما فوقها} .. وفي نهاية هذا البحث لا أستطيع إلا أن أقف عاجزًا عن التعليق عن تأويل {فما فوقها} في الآية الكريمة،