تَسْتَطِيعُهَا: أَيْ لَا يُمْكِنُهُمْ حِفْظُهَا؛ وَقِيلَ: لَا تَسْتَطِيعُ النُّفُوذَ فِي قَارِئِهَا .. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وعن خالد بن معدان قال: سورة البقرة تعلمها بركة، وتَرْكها حسرة ولا تستطيعها البطلة، وهي فسطاط القرآن.
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحيمُ) ، وفاتحة (آل عمرانَ) : (آلم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ... [1] "
وفي سورة البقرة أعظم آية في القرآن .. آية الكرسي .. فقد روى أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم .. عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أبا المنذر أي آية معك من كتاب الله أعظم؟} ، قال: قلتُ الله ورسوله أعلم .. قال: {أبا المنذر أي آية معك من كتاب الله أعظم؟} ، قال: قلتُ (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ، قال: فضرب في صدري، وقال: {ليهن لك يا أبا المنذر العلم} .
ووجه مناسبة سورة البقرة لسورة الفاتحة قبلها أن الفاتحة مشتملة على بيان وصوف الربوبية أولا، وأحكام العبودية ثانيا، وطلب الهداية في الدنيا والآخرة لسبيل الفالحين وصراط المهتدين ثالثا .. وكذلك سورة البقرة مشتملة على بيان معرفة الرب؛ وأدب المعاملة معه سبحانه؛ والأمر بتوحيده والتحذير من الكفر به، وتشتمل على العبادات وتفصيلها وما يتعلق بها، وعلى بيان ما يحتاج العبد إليه في الدنيا والآخرة لهدايته الصراط المستقيم الذي يطلبه المؤمنون في آخر سورة
(1) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصححه وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وقال الألباني: حسن، صحيح أبي داود (1343) .