يمنعه أحد ولكنّه أقنعه. ولذلك قال الحق سبحانه: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (الأعراف: 12) . وهذا هو السبب في وجود التكرار في القرآن. [1]
قوله- عز وجل: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} الآية (92) سورة البقرة.
وفي اتصال الآية بما قبلها يقول الراغب ما معناه: جُعل ذلك أيضا استدراكًا وتوبيخًا على دلالة قولهم: (نؤمن بما أُنزل علينا) فكأنه قيل: كيف تدَّعون أنكم آمنتم به؛ وقد أتاكم موسى بالآيات البينات؛ فما لبثتم أن عبدتم العجل ظلما، واستهانةً بآيات الله الواضحات وتلقيها بالجحود والكفر.
وفي تخصيص {ثم} زيادة فائدة، وهي أن ذلك منكم بعد تدبر الآيات والتمكن من معرفتها، والآيات ههنا هي الآيات التسع المذكورة في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، وقوله: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} ... [2]
قال الواحدي في البسيط: المراد بـ (ثُم) هاهنا: الاستعظام لكفرهم مع ما رأوا من الآيات التي أتى بها موسى عليه السلام. ا. ه.
(1) تفسير الشعراوي (7/ 4063)
(2) تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 261)