وقال المفسرون: الآيات التسع هي: العصا، واليد، والسنون، ونقص الثمرات، والدم، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، وفلق البحر. أو غيرها مما كثر وقوعه من المعجزات الباهرات حجةً على بني إسرائيل في كفرهم.
والمعنى: لقد كفرتم يا أيها اليهود بكتابكم، ورجعتم إلى الشرك في عهد موسى، فقد جاءكم موسى بالآيات الواضحات، والمعجزات (البينات) ، والدلائل القاطعات على وحدانية الله، وعلى أنه لا إله إلا هو، وعلى أنه رسول الله، ولكنكم اتخذتم العجل معبودا من دون الله بعد أن ذهب موسى لمناجاة ربه في جبل الطور، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، فعبادتكم غيره ظلم كبير، وكفران بالنعم .. [1]
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) }
قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} إلى قوله: {وَاسْمَعُوا} أي: ما فيه من حلاله وحرامه، {قَالُوا سَمِعْنَا} ما فيه، {وَعَصَيْنَا} ما أمرنا به، هذا هو الظاهر.
وقال أهل المعاني: معنى (اسمعوا) هاهنا: استجيبوا وأطيعوا، عُبِّر بالسمع؛ لأنه سَبَب الإجابة والطاعة، وقد يُعبّر عنهما بالسمع كقول الشاعر:
دعوتُ اللهَ حتى خِفتُ أن لا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ. أي: يجيب.
وقوله تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} بعض المفسرين يقولون: إنهم تلفظوا بهذه اللفظة، فقالوا: {سَمِعْنَا} لما أطل الجبل فوقهم، فلما كشف عنهم قالوا: {وَعَصَيْنَا} [وروى بنحوه عن ابن عباس كما في البحر المحيط (1/ 308) واستحسنه أبو حيان قال: لأنا لا
(1) أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 99، بترقيم الشاملة آليا) .