{وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} و (هو) يُسمَّى ضمير الشأن والخبر ومعناه: والشان هنا والأمر أن إخراجهم حرام عليكم. قال الواحدي: ونظم الآية على التقديم والتأخير، تقديره: وتخرجون فريقًا منكم من ديارهم، وهو محرّم عليكم إخراجُهم، وإن يأتوكم أسرى تَفْدُوهم.
يقول د/ عبد الكريم الخطيب: والأمر وإن بدأ متناقضا، إلا أنه مستقيم مع طبيعة هؤلاء القوم، التي تتحكم فيها الأنانية وحب الذات ..
فالأخوّة عندهم ليست أخوة على إطلاقها، في السرّاء والضراء، وإنما هى أخوّة ما جلبت نفعا ذاتيا، وحققت مصلحة خاصة، أما إذا لم يكن ذلك من معطياتها فهى أخوّة ذئاب، إذا جرح ذئب فيها لم يحملوه، بل أكلوه! هذا شأنهم مع وصايا الرسل والأنبياء، ومع كل ما يحمل إليهم من أمر أو نهى .. يتخيرون ما يرضيهم، ويعرضون عما لا يقع منهم موقع الرضا والقبول، على المستوي المادي، وفي حدود الدائرة الذاتية، التي يعيش كل منهم فيها بنفسه ولنفسه! [1]
جاء في تفسير القرطبي (2/ 22) كلام نفيس:-
قال علماؤنا: كان الله تعالى قد أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أساراهم، فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء، فوبخهم الله على ذلك توبيخا يتلى إلى يوم القيامة فقال: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} !!
قلت- أى القرطبي رحمه الله: ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن، فتظاهر بعضنا على بعض! ليت بالمسلمين، بل بالكافرين! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!.
(1) التفسير القرآني للقرآن (1/ 106) ط دار الفكر العربي القاهرة.