تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن يُسْتَذَلّ حلفاؤنا، فذلك حِين عيّرهم الله تعالى فقال: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} أي: يا هؤلاء، فحذف حرف النداء، وقيل: معناه التوكيد لأنتم. [1]
أقول - جامعه: والتفسير ب (يا هؤلاء) أبلغ لأن فيه معنى التوبيخ والتعيير.
وقوله تعالى: {تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ} وضح معناها من رواية السدي الآنفة. {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ} قرئ بتخفيف الظاء وتشديدها. [2] قال الواحدي: ومعنى تظاهرون تعاونون، ومنه قوله: {وَإِن تَظَاهَرَا عَليهِ} (التحريم: 4) ، وقوله: {سِحرَانِ تَظَاهَرَا} (القصص: 48) أي: تعاونا على سحرهما، ومنه: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (التحريم: 4) ، أي: معين. وسُمي العون ظهيرًا لاستناد ظهره إلى ظهر صاحبه. وقوله تعالى: {بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} أي: تعاونون على أهل ملتكم بالمعصية والظلم. ومعنى العدوان: الإفراط والظلم، يقال: عَدَا عَدْوًا وعُدوانًا وعُدُوًّا وعِداءً. وقوله تعالى: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} أي: إن أتوكم مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم، وقُرئ: (أُسَارى) (وأَسرى) [3] ، وهما جمع أسير. وأسير: فَعِيل في معنى مفعول، أى مأسور، كما تقول قتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح.
وقوله تعالى: {تُفَادُوهُم} قرئ أيضا بوجهين: (تفادوهم، وتفدوهم) [4] الأولى من المفاداة، والثانية من الفداء.
(1) التفسير البسيط للواحدي (3/ 116 - 117) ط جامعة الإمام محمد بن سعود.
(2) قرأ الكوفيون (عاصم، وحمزة والكسائي) بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، ينظر:"السبعة"ص 162 - 163 و"النشر"2/ 218.
(3) قرأ حمزة (أَسْرى) بفتح الهمزة وسكون السين من غير ألف، وقرأ الباقون بضم الهمزة وألف بعد السين. ينظر:"السبعة"ص 163، و"التيسير"ص 64،"النشر"2/ 218.
(4) قرأ المدنيان نافع وأبو جعفر، وعاصم والكسائي ويعقوب (تفادوهم) بضم التاء وألف بعد الفاء، وقرأ الباقون بفتح التاء وسكون الفاء من غير ألف. ينظر"السبعة"ص 162 - 163،"التيسير"للداني ص 64، و"النشر"2/ 218.