فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 604

والقول الثاني: أنهم أخبروهم بما عذبهم الله به على الجنايات؛ فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب {ليحاجوكم به عند ربكم} ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله.

والقول الثالث: أن النبي لما فتح خيبر حاصر بني قريظة قال لهم: '' يا إخوة القردة والخنازير. فقال بعضهم لبعض: هذه الكلمة ما خرجت إلا منكم، يعني: أنتم حدثتموه بذلك '' {أفلا تعقلون} . [1]

{لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (76) } أى ليحتجوا به عليكم عند ربكم.

والحقيقة أن الموقف هو تجسيد حى لطبع اليهود وأشباههم (أهل التقية) الذين تراهم مع الركب حين استضعافهم، وأما في خلواتهم وحين قوتهم ودولتهم يظهر نفاقهم هم وتبجحهم بكفرهم.

{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ ... }

قال تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } .

قال تعالى: {ومنهم أميون} أي من اليهود. وقيل: من اليهود والمنافقين أميون، أي مَنْ لا يكتب ولا يقرأ، وأحدهم أمي، منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها، ومنه قوله عليه السلام: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) الحديث.

قال الزمخشري: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} أى لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها {لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ} التوراة {إِلَّا أَمانِيَّ} إلا ما هم عليه من أمانيهم، وأن اللَّه يعفو

(1) تفسير السمعاني (1/ 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت