فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 604

عنهم ويرحمهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما تمنيهم أحبارهم من أنّ النار لا تمسهم إلا أياما معدودة. انتهى. [1]

وعند الفرّاء: أن''الأماني'' في هذه الآية على وجهين فِي الصرف والمعنى.

فإن من العرب من يخفف الياء في: «أَمانِيَّ» ومنهم من يشددها، وهو أجودُ الوجهين. وكذلك ما كان مثل أمنية، وأضحية، وأغنية، كمثلها تُخفف الياء او تُشدَّد.

وفي جمعه وجهان: التخفيف والتشديد، وإنما تشدد لأنك تريد صرفها على وزن (أفاعيل) ، فتكون مُشدَّدة لاجتماع الياء من جمع الفعل والياء الأصلية. وإن خففت حذفت ياء الجمع فخفَّت الياء الأصلية (وزن أفاعل) ، وهو كما يقال: القَراقير، والقراقر.

وأما في المعنى فالأماني هنا لها معنيين: أحدهما أى التلاوة، كقول اللَّه عز وجل: «إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» أي فِي تلاوته (على أحد تفسيراتها) [2] ، والأماني أيضا أن يفتعل الرجل الأحاديث المفتعلة قال بعض العرب لابن دأب؛ وهو يحدث الناس: أهذا شيء رويته أم شيء تَمنَّيته؟ يريد افتعلته، وكانت عند عوام اليهود أحاديث يسمعونها من كبرائهم ليست من كتاب اللَّه تعالى. وهذا أبين الوجهين (أى عنده) .ا. ه [3]

أقولُ: فيكون معنى {لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ} أى لا يعلمون من شرع الله وكتابه إلا ما منّاهم أئمتهم الضالون من عفو الله تعالى وتجاوزه عن جرائمهم مهما عظمت، وكذلك لعدم فقههم فهم لا يدركون سوى تلاوتهم وقراءتهم الكتاب بغير تدبرٍ ولا فهم،

(1) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 157)

(2) ومثله من قول حسان يرثي عثمان رضى الله عنهما:

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ ... تَمَنِّىَ داودَ الزبورَ على رِسْلِ.

يقول: تمنى كتاب اللَّه، أى تلاه وتابع في تلاوته كتمني داود عليه السلام الزبور: أى كتلاوته الزبور على رسل بالكسر: أى تؤدة وسكينة.

(3) راجع كتاب معاني القرآن للفراء اللغوي النحوي الكبير (المتوفى: 207 هـ) (1/ 49) ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت