غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها، لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ، رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا، وَارْحَمْنا، أَنْتَ مَوْلانا، فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..
ومن ثم يتناسق البدء والختام، وتتجمع موضوعات السورة بين صفتين من صفات المؤمنين وخصائص الإيمان. ا. ه. باختصار.
يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه الماتع الفريد (نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم) (ص 7) :
اتجهت الجهود بعد الهجرة إلى تكوين المجتمع الإسلامي الأول في المدينة المنورة ? لقد نجح المسلمون أفرادا في مقاومة فتن الوثنية ? وهاهم أولاء قد خلصوا بدينهم ? ووجدوا دارا تجمع أمتهم ? وتقيم دولتهم ..
لكنهم فوجئوا بعداوة من نوع آخر ? عداوة اليهود الذين حسبوا الدين حكرا على جنسهم ? فتجهموا للمنافسين الجدد ? وشرعوا يستعدون لمقاومتهم ? ويتآمرون سرا وعلنا على الكيد لهم .. والقبائل اليهودية التى استوطنت البقاع الخصبة في الحجاز ? بدأت حياتها فارة بعقائدها من بطش الرومان ? وقد عاشت بين العرب الأميين مترفعة عليهم ? فما حاولت محاربة الأصنام ? ولا أنشأت دعوة إلى الله ? ولا عرضت تعاليم السماء لتغنى عن تعاليم الأرض .. كلا ? لقد نأت بنفسها ? واستراحت إلى مواريثها ? وظنت أن الدين امتياز لها ? ما ينبغي أن يشركهم فيه أحد!!
فهل بقيت على هذا الشعور عندما ظهر الإسلام؟ لا ? لقد رفضته ? وقلبت له الأمور ...