جواب (لو) في قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} فعل مُقدَّر وتقديره: لأثيبوا، دلَّ عليه {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} تقول: لو أتاني زيد لإكرامي خير له، ولا تقول: لو أتاني زيد لعمرو منطلق، إذ لم يدل لفظ عمرو على فعل، وجواب لو لا يكون إلا فعلًا، أو ما دلَّ عليه، كما يقول النحويون.
قال الزمخشري: فإن قلت: كيف أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب (لو) ؟ قلتُ: لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها.
قال الراغب الأصفهاني: وأما السحر فقد اختلفوا في ماهيته على ثلاثة أوجه:
فالأول: ما ذهب إليه أكثر الجدليين (من المعتزلة وأشباههم) ، وهو أنه اسم خداع وتخييلات لا حقيقة له، وإنما اعتماد الساحرين على شغل القلوب بشعبذة صارفة للأبصار وتمتمة عميقة للأسماع ولصرف الأبصار، قال تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} ، ولشغل الأسماع بالنميمة، قال: فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه، قالوا: ولهذا سُمي البيان الرائق سحرًا.
والثاني: ما ذهب إليه الأغشام من العوام وجماعة من الأشرار، وهو أنه اسم لفعلٍ من قوته تغيير الطبائع ونقل الصور، كجعل الإنسان حيوانًا أخر وذكروا من ذلك خرافات توصلت بها الملحدة والبراهمة إلى إبطال النبوات والمعجزات.
والثالث: ما ذهب إليه محصلة أهل الأثر وعامة المتوسمين بالحكمة، وهو أنه عمل يقرِّب إلى الشيطان بمعونة منه، وذلك أن توقع الساحر وهمه على أمرٍ يريد فعله بالغير لافظًا بكلمات من الشرك ومادحًا للشيطان مستعيناَ به.
ولهذا قال سبحانه: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} ، وقال: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} ، وقال: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ...