فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 604

الله؛ فهو علم الفقه والفروع والمسائل وغير ذلك وربما نفع صاحبه إن عمل به أو ضره إن خالفه، وربما أتى أكثره بالاكتساب، وهو أكثر علوم الخلف.

وأما اللطيفة الأخرى فهى أن قوله تعالى {بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [البقرة: 120] جاءت بإظهار الاسم الموصول"الذي"، في حين جاءت {بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} بإبهام الاسم الموصول"ما"في ثلاث آيات أخرى (البقرة 145، آل عمران 61، الرعد 37) . فأظهر"الذي"في الأولى إذ كان الحديث عن العلم بالله ودينه وشرعه وكتابه ودلائل أحقية دينه كلها؛ فناسب التعظيم والتعريف ب"الذي". وإنما جاءت الآيات بعد ذلك ب"ما"المبهمة إذ كان الحديث في كل منها عن العلم في مسألةٍ واحدةٍ بعينها من مسائل الدين مثل القبلة، وخلق عيسى من تراب كآدم عليهما السلام، وتنزيل الكتاب على الترتيب. فسبحان الله وبحمده، والله أعلم بأسرار كتابه.

وفي قوله تعالى: {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} قَطْعٌ لِأَطْمَاعِهِمْ أَنْ يتبعَ مؤمنٌ أهواءهم، لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا نَصِيرَ يَنْفَعُهُ إِذَا ارْتَكَبَ شَيْئًا كَانَ أَبْعَدَ فِي أَنْ لَا يَرْتَكِبَهُ، وَذَلِكَ إِيَاسٌ لَهُمْ من غواية المؤمنين.

(فإن قيل لم عطف النصير على الولى في قوله تعالى {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} ؟

فالجواب: عطف النصير على الولي احتراسًا لأن نفي الولي لا يقتضي نفيَ كلِ نصيرٍ، فربما لم يكن لهم وليٌ، ولكن وجدوا مَن ينصرهم. وكان القصد من نفي الولاية التعريض بهم فِي اعتقادهم أنهم أبناء الله وأحباؤه فنفى ذلك عنهم حيث لم يتبعوا دعوة الإسلام ثم نفى الأعم منه وهو النصرة. انتهى بتصرف كثير). [1]

{ ... يتلونه حق تلاوته ... }

قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) } [البقرة: 121 - 123]

(1) التحرير والتنوير حـ 1 صـ 397 - 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت