فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 604

تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ .. فَانْظُرْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْعَجِيبَةِ فِي الِافْتِتَاحِ وَبَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ؛ حَيْثُ تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ الْمُفْتَتَحُ بِهَا الذي تحدثت أَكْثَرُ السُّورَةِ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاءِ وَمُحْرَّمَاتِهِ وَالْمَوَارِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَرْحَامِ .. وَأَنَّ ابْتِدَاءَ هَذَا الْأَمْرِ كَانَ بِخَلْقِ آدَمَ ثُمَّ خَلْقِ زَوْجِهِ مِنْهُ ثُمَّ بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا وَنِسَاءً فِي غَايَةِ الْكَثْرَةِ.

وَأَمَّا الْمَائِدَةُ فَسُورَةُ الْعُقُودِ تَضَمَّنَتْ بَيَانَ تَمَامِ الشَّرَائِعِ وَمُكَمِّلَاتِ الدِّينِ وَالْوَفَاءِ بِعُهُودِ الرُّسُلِ، وَمَا أُخِذَ عَلَى الْأُمَّةِ وبها تمام الدِّينُ .. فَهِيَ سُورَةُ التَّكْمِيلِ لِأَنَّ فِيهَا تَحْرِيمَ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَمَامِ الْإِحْرَامِ، وَتَحْرِيمَ الْخَمْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَمَامِ حِفْظِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ، وَعُقُوبَةَ الْمُعْتَدِينَ مِنَ السُّرَّاقِ وَالْمُحَارِبِينَ الَّذِي هُوَ مِنْ تَمَامِ حِفْظِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ، وَإِحْلَالَ الطَّيِّبَاتِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَمَامِ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى .. وَلِهَذَا ذُكِرَ فِيهَا مَا يَخْتَصُّ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ، وَالْحُكْمِ بِالْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ دين .. ولهذا كثر فِيهَا مَنْ لَفْظِ الْإِكْمَالِ وَالْإِتْمَامِ وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عوّض الله خير مِنْهُ، وَلَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ كَامِلًا .. وَلِهَذَا وَرَدَ أَنَّهَا آخِرُ مَا نَزَلَ لِمَا فِيهَا مِنْ إِشَارَاتِ الْخَتْمِ وَالتَّمَامِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ بَيْنَ هَذِهِ السُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَدَنِيَّاتِ مِنْ أَحْسَنِ التَّرْتِيبِ] انتهى.

تنقسم السور القرآنية إلى قسمين: قسم تكوّن من موضوع واحد و هو غالب في السور القصيرة كسورة النبأ و النازعات و الانشقاق و الفيل و قريش و غيرها.

و قسم تكون من موضوعات شتى و هو القسم الغالب على السور الطوال: كالبقرة و آل عمران و المائدة و غيرها.

ولقد وصم الواصمون السور القرآنية بأن ليس فيها هذه الوحدة في عرضها فهى تنتقل من فن إلى فن دون رابط, و ما نراهم إلا المريدين للنيل من القرآن بتوجيه المطاعن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت