السحر، كفر، لأن القرآن نطق بتحريمه، وثبت بالنقل المتواتر والإجماع عليه، وإلّا فُسِّق ولم يكفّر لأن عائشة باعت مدبِّرةً لها سحرتها بمحضر من الصحابة.
-وحدّ الساحر القتل، روي ذلك عن عمر، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وحفصة وجندب بن عبد الله، وجندب بن كعب وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز. وهو قول أبي حنيفة، ومالك. ولم ير الشافعيّ عليه القتل بمجرد السحر وهو قول ابن المنذر. ورواية عن أحمد ذكرناها فيما تقدّم. ووجه ذلك عند أحمد أن عائشة رضي الله عنها باعت مدبّرة سحرتها، ولو وجب قتلها لما حلّ بيعها، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حقّ» . ولم يصدر منه أحد الثلاثة، فوجب ألَّا يحلّ دمه، ولنا ما روى جندب بن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «حد الساحر، ضربة بالسّيف» .
قال ابن المنذر: رواه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف وأخرجه سعيد في «السنن» 2/ 90، 91 عن بجالة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية، عمّ الأحنف بن قيس، إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كلّ ساحر، فقتلنا ثلاث سواحر في يوم، وهذا اشتُهر فلم يُنكر، فكان إجماعا.
وقتلت حفصة جارية لها سحرتها. وقتل جندب بن كعب ساحرا كان يسحر بين يدي الوليد بن عقبة. ولأنه كافر فيقتل، للخبر الذي رووه.
وهل يستتاب الساحر؟ فيه روايتان:
أحدهما، لا يستتاب، وهو ظاهر ما نُقل عن الصحابة، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرا.
والآيتان وإن كانتا في صدد اليهود وآثامهم ومواقفهم فإنهما تنطويان على تلقين مستمر المدى شأن الفصول السابقة والقصص القرآنية عامة. ومن هذا التلقين أنه لا يجوز للمؤمنين أن يعتقدوا أن السحر يضرّ أحدا بغير إذن الله، وأن الذين يتعاطونه آثمون عند الله ولن يكون لهم حظ ونجاة في الآخرة.