وهناك حديث رواه الخمسة ذكر السحر فيه بعد الشرك من جملة الموبقات السبع التي نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عنها حيث روي أن النبي قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحقّ وأكل الرّبا وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
وقد يكون من الحكمة فيما احتوته الآيتان والأحاديث أن الناس إذ يرجعون إلى السحرة لتحقيق مطالب ليست في نطاق الجهد الإنساني العادي، وإذ يتعاطى السحرة السحر بزعم أنهم قادرون على تحقيق تلك المطالب يكون الأولون قد انصرفوا في مطالبهم عن الله عز وجل الذي هو وحده القادر على تحقيق تلك المطالب والذي لا يجوز لمؤمن أن يرجع في تحقيقها إلى غيره ويكون ذلك منهم في معنى الشرك بالله ودعاء غيره. ويكون الآخرون قد ارتكسوا فيما فيه الكذب والتدجيل والضرر الخلقي والحسي والتشجيع على ذلك للانصراف عن الله عز وجل ودعاء غيره. [1]
أقول: قد ورد عند كثير من المفسرين في تفسير هاتين الآيتين رواياتٍ كثيرة متداخلة حينا ومتعارضة أخرى وكثير منها مأخوذ من إسرائيليات أهل الكتاب. والمنهج الذي أرتضيه أن يفسر القرآن بعيدا عن تلك المؤثرات والعوامل الخارجية التي لم يأت النص الحكيم ليعالجها؛ خصوصا إذا كان النص في داخله يحمل مفاتيح بيانه دون الحاجة إلى زيادات أهل الكتاب التي تقع في مجملها ضمن دائرة الغث الذي لا يقوم مع مقصود كتاب الله تعالى.
ولذلك أرى أن نسير مع الآيات ونضرب صفحا عن علومٍ لا يحتاجها الكتاب العزيز والجهل بها لا يضر. [2]
(1) دروزة محمد عزت في التفسير الحديث، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة 1383 هـ، 6/ 214.
(2) أقول: وفي ظاهر الآيات كفاية للمتأملين، وانظر للمزيد من هذا تفسير الطبري، وتفسير الدر المنثور للسيوطي، وتفسير ابن أبي حاتم فعندهم تلك الروايات ومزيد.
وإن كان لابد لتعضيد ما تبرزه الآيات من معاني نذكر أن بعض من تلك الروايات روى بأسانيد جيدة راجع في ذلك كتاب (الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور 1/ 205 - 210) .