فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 604

يقول د/ سيد طنطاوي في تفسيره مع زيادة:

اشتملت هذه القصة على كثير من العظات والتوجيهات الإلهية من ذلك:-

1 -دلالتها على ما جُبل عليه بنو إسرائيل من فظاظة وغلظة، وسوء أدب مع مرشديهم، وإحفاء في الأسئلة بلا موجب، وعدم استعداد للتسليم بما يأتيهم به الرسل، ومماطلة في الانصياع للتكاليف، وانحراف عن الطريق المستقيم. إنها ووقاحة اليهود المعتادة مع رسول الله موسى عليه السلام، ومع كل أنبياء الله تعالى ورسالاته كما قال تعالى فيما يأتي في السورة بعد: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) } (البقرة: 87، 88)

2 -دلالتها على صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يبلغه عن ربه، فقد أخبر في هذه القصة الواقعية التي لم يشهد حوادثها بما أوحاه الله إليه وهذا الإخبار من أعلام نبوته صلّى الله عليه وسلّم كما أنها تدل على صدق نبوة موسى- عليه السلام- وأنه رسول من رب العالمين.

3 -دلالتها على أن التنطع في الدين، والإلحاف في المسألة يؤديان إلى التشديد في الأحكام، لأن بني إسرائيل لو أنهم أول الأمر عمدوا إلى ذبح أى بقرة لأجزأتهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم.

أخرج ابن جرير- رحمه الله- عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «لو أن القوم أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم. لكنهم شددوا فشدد الله عليهم» .

وقد أدى بهم هذا التنطع والتشديد إلى تضييق دائرة اختيارهم، وتكثير للشروط التي يجب توافرها في البقرة المطلوبة، وذلك لتأديبهم على مما طلتهم وبلادة عقولهم، وسوء تلقيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت