فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 604

وفى قوله تعالى: «فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ» توكيد لتمكن القرآن الكريم من كيان الرسول، وأنه تلقاه سماعا من الوحى، فإن هذا السماع ينفذ إلى القلب، ويستقر فيه، وحتى لكأن القلب هو الأذن التي تلقّت كلمات الله! أو لكأن الأذن هى قلب، في الحفظ والوعى لما تسمع!

وفى قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ» توكيد لما نزل على النبىّ من قرآن، وآيات بينات، منزلة من الله ..

وفى قوله سبحانه: «وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ» تهديد لليهود، ووعيد لهم، على كفرهم وفسقهم .. فهم الكافرون الفاسقون .. كفروا بمحمد، وفسقوا عن دينهم الذي كانوا عليه، أي خرجوا عن دينهم، حين أنكروا ما فيه من أمر محمد ورسالته. [1]

هكذا يعرض القرآن لطامَّةٍ أخرى من طوام القوم وفضائحهم ومخازيهم وتملصهم من اتباع الحق، فالإشارة هنا أنهم كفروا برسالة الأنبياء إليهم، وحرفوا كتب الله إليهم، وهم الآن يتحايلون للكفر بالرسالة المحمدية الخاتمة ويدعون لذلك الأباطيل وضروب التمحلات الواهية، ولكن القرآن وبنبرته الحادة المنطقية يهدم لهم كل حيلة ويضعهم أمام كذبهم مرارًا، ويفضحهم حين يحلل كل حيلةٍ لهم، فتندك تحت وقع ضرباته الحازمة الحكيمة.

ليختتم هذا الفصل من محاورتهم بسؤال استنكاري حادٍ جدًا يصف طبيعة القوم التي لا تنفك أبدا عنهم (الخيانة) .. وبكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني، وبكل ما تتسع له من مجالٍ. هم الخونة لدينهم ولأنبيائهم ولكتب ربهم وحتى لأنفسهم، وهذا طبعا بالإضافة إلى خيانة العهود والمواثيق والجيران والإنسانية أجمع.

(1) التفسير القرآني للقرآن (1/ 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت