الكتاب في زمانه من قلة القبول والاستجابة، فقال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ} .... انتهى. [1]
أقول: ومثل هذا العرض التدبري الراقي لوحدة القرآن الكريم، والتأمل الشمولي لآيات الله تعالى تقرأها جميعا كوحدةٍ واحدةٍ متصلة السياق والمعنى؛ تسلم بعضها لبعضٍ في سلاسةٍ وانسيابية.
يقول الرازي: حول توجه الخطاب في قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ} وجهان:
الأول: وهو قول ابن عباس أنه خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه هو الداعي إلى الله، واللفظ وإن كان للعموم، لكنا حملناه على الخصوص لهذه القرينة.
الثاني: وهو قول الحسن أنه خطاب مع الرسول والمؤمنين. قال: وهذا أليق بالظاهر لأنه عليه السلام وإن كان الأصل في الدعاء فقد كان في الصحابة مَن يدعوهم إلى الإيمان، ويريد به الرسول ومَن هذا حاله من أصحابه، وإذا كان ذلك صحيحًا فلا وجه لترك الظاهر. انتهى ملخصًا.
يقول الشيخ محمد عبده: كان الظاهر أن يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولكن خاطب المؤمنين معه؛ لأنهم كانوا يشاركونه في الألم من إيذائهم والطمع بهدايتهم فأشركهم بالتسلية كما سبق؛ ولأن طمع المؤمنين بإيمانهم كان يحملهم على الانبساط معهم في المعاشرة إلى حد الإفضاء إليهم ببعض الشئون الملية المحضة واتخاذهم بطانة، وكان يعقب ذلك من الضرر ما يعقب حتى نهاهم الله - تعالى - عن اتخاذ البطانة
(1) انظر العلامة الفخر الرازي رحمه الله في مفاتح الغيب (2/ 163، بترقيم الشاملة) .