من دون المؤمنين إذا كانوا موصوفين بأوصاف هؤلاء، وذلك قوله - تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران: 118) . والآية التالية تدل على هذا الإفضاء أيضا. [1]
وأقول: الخطاب موجَّه لعموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة في حوارهم مع اليهود، ووهم التقارب الذي يدَّعيه المغرضون أو الجاهلون، فيريدون إذابة الفوارق، وبعض التنازلات تحت ستار من الدعوة إلى ثقافة (السلام الإنساني) المشبوهة، بمصطلحاتها المائعة كالتقريب والتعايش والحوار وما شابه.
فالتعايش السلمي مع أهل الديانات في دين الله تعالى حقيقةً، ولكن أى تعايشٍ يقصدون؟! إن كان هو مصطلح غطائي يمارسون من تحته الألاعيب والطعن في دين الله تعالى فنحن نرفض ألاعيبهم ونحاربها. فليس الحديث هنا عن تقارب فعلى وإنما لجوءًا للحيلة (الطروادية) الأسطورية القديمة، فكان الأمر كما وصفه اللاهوتي الفرنسي الأرثوذكسي (أوليفييه كليمون Olivier Clement 1921 - 2009) بقوله: «إن هذا الحوار عبارة عن عملية تغليف مذهَّبة عصرية لحبة قديمة كانوا يفرضونها قهرًا على الشعوب فيما مضى» اهـ. [2]
(1) تفسير المنار (1/ 294)
(2) اقرأ لذلك مشكورا كتاب: حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية د. عمرو كامل عمر، دار القمري، الطبعة: الثانية، 1435 هـ - 2014 م. فإنه كتاب جامع في بابه وجميل في عرضه وموثق جدا. وأما أسطورة حصان طروادة: هي جزء من أساطير حرب طروادة. تقول الأسطورة إن الجنود الإغريق حاصروا مدينة طروادة Troy لمدة عشر سنين، ولما تعذر عليهم فتحها ابتدعوا حصانًا خشبيًا ضخمًا أجوف ملئوه بالمحاربين، ثم تظاهر سائر الجيش بالانسحاب تاركين الحصان الذي فهم الطرواديون أنه عرض سلام، خاصة بعد أن أقنعهم جاسوس إغريقي بأنه هدية، فقاموا بجره إلى داخل المدينة رغم تحذير لاكون Laocoon وكاساندرا Cassandra، وشرعوا يحتفلون بانتهاء الحصار، ولما خرج الجنود من الحصان، وجدوا السكان في حالة السكر، ففتحوا بوابات المدينة ليدخل باقي جيشهم، فنهبت المدينة، وقتل رجالها بلا رحمة، واستعبد النساء والأطفال.