وحاول النبى الخاتم أن يستلين جانبهم ? ويتعاون على الخير معهم ? بيد أن حقدهم غلب ? وبدأ شرهم ينمو ? فكان المسلمون في مهجرهم الذى ظفروا به يبنون بيد ? ويقاومون بأخرى! يؤسسون مجتمعهم وفق إشارات الوحى ? ويدفعون عنه أعداء لا يخفى لهم ضغن!! في هذا الجو نزلت سورة البقرة أطول سور القرآن الكريم وأحفلها بالتعاليم المنوعة ... ) انتهى.
ويقول أيضًا الشيخ الغزالي في كتابه الرائع حصاد الغرور ص 22:
ظننت لأول وهلة أن حديث القرآن الكريم عن بنى إسرائيل إنما كثر واستفاض بعد الهجرة النبوية أى بعد أن جمع اليهود والمسلمين وطن مشترك وجوار قريب. ثم تبينت خطئي بعد أن تدبرت الوحي النازل في مكة ? فقد ظهر لي أنه تكرر ذكر بنى إسرائيل في القرآن المكي تكرارا يشمل أغلب السور .. ولا عجب فقد ذكر اسم موسى في القرآن نحو مائة وعشرين مرة ? فما ذكر اسم نبي ولا ملك بهذه الكثرة ولا تحدث الوحي عن أمة من الأمم الأولى كما تحدث عن اليهود.
لقد جاء ذكرهم في الأنعام والأعراف والإسراء وطه ويونس وهود وجميع الحواميم (السور المفتتحة ب حم) والطواسين) السور المفتتحة ب طس) وسور أخرى كثيرة. والسور التي أحصيناها هنا مكية كلها ? وقوله تعالى:"إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون"آية من سورة النمل المكية .. وعجيبٌ واليهود في مكة نفرٌ لا يُؤبَه لهم ? أن يعنى القرآن بقصصهم كل هذه العناية.!
ولقد ساءلت نفسى: ما السبب في هذا السرد المفصل لتاريخ بنى إسرائيل في مكة قبل المدينة؟
أهو تعريف المسلمين بحقيقة القوم الذين سيخالطونهم فيما بعد؟ إن هذه إجابة غير مقنعة ..