فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 604

وبعد تأمل غير قليل وجدت أن هذا التاريخ يحوى في طياته العناصر الحقيقية لقيام الأمم ? واستقلالها بأمورها ? وازدهار حضارتها ? كما يحوى العناصر الحقيقية لانهيار الأمم ? وذهاب ريحها ? واضمحلال أمرها ..

والقصص القرآني من أبرز الوسائل لتربية الأفراد والجماعات ? وقد كان المسلمون المستضعفون في مكة بحاجة إلى أن يعرفوا كيف تحول اليهود الأوائل من ذل هائل ? إلى تحرر وتمكين ? وما هى الفضائل التي لابد من استجماعها كي تبلغ الأمم هذه الغاية الكريمة. وقد تولت السور المكية هذا الشرح ? ورأت القلة المستضعفة كيف تحول شعب تذبح صبيته ? وتستحيا نسوته ? إلى شعب مكين في الأرض سيد على ظهرها!.

وقد سئل ابن القيم: أيُمَكَّن للرجل أولا ثم يُبتلَى ? أم يبتلى أولا ثم يمكن له؟ فقال: يبتلى أولا ثم يمكن له. وتلا قوله تعالى:"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون".والآية من سورة السجدة المكية ? وهى تنبه إلى أن الصبر واليقين أساسا الكفاح الطويل الذى يصل بالأمم المناضلة إلى هدفها .. وقد أكد القرآن هذه الحقيقة الاجتماعية في سورة الأعراف:"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى. ` ... عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون".

وهكذا تفاوتت مصائر أقوام كانت بداية أمرهم متفاوتة أبعد التفاوت فالفراعنة يصدرون الأوامر بالقتل والسبي ? وحملة التوحيد يمضون في الطريق المضرجة بالدماء والأحزان .. فأما الأولون فقد جنوا عاقبة جبروتهم صغارا وانهيارا:"وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ? وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت