وبعد التحقيق يتبين أن ألفاظها قد حُرِّفت أيضًا، أو بعضها أو بعض النسخ، فالتحريف في ألفاظ تلك الكتب واقع لا محالة لأنه قد وُجد فيها من الألفاظ ما لا يجوز أن يكون من كلام الله عز وجل، إضافة إلى ما فيها من التناقض والتضارب في نصوصها، فلو كان وحيًا من عند الله لما وجد فيها هذا التناقض والتضارب، وقد ذكر ابن حزم رحمه الله في (كتاب الفصل) كثيرًا من هذه التناقضات الظاهرة، والتي تؤكد وقوع التحريف في ألفاظها.
ثم إن العلامة (رحمة الله الهندي 1818 - 1891 م) قد أبرز بحثًا ضافيا أثبت فيه فيما أثبت تحريف كتب اليهود والنصارى بما لا مجال للشك فيه في الباب الثاني من كتابه الماتع (إظهار الحق) ، وقد ناظر فيه واحدا من كبار القساوسة المبشرين وغلبه في ذلك. ويكفي للمطالع في تلك الكتب (المدنسة) من قاذورات القصص كزنا ابنتي لوط بأبيهما عليه السلام وحملهما منه سفاحا - وحاشاه- كما في سفر التكوين (19/ 30 - 38) ، وكتدبير داود عليه السلام لقتل أوريا والاستيلاء على زوجه والزنا بها - وحاشاه- كما في سفر صموئيل الثاني (11/ 1 - 27) ، وأن هارون عليه السلام وحاشاه قد صنع عجلًا وبني له مذبحا وعبده ومات مشركا هكذا افتروا كما في سفر الخروج (32/ 1 - 35) . وكمثل نشيد الأنشاد ذلك الفيلم الجنسي الفاضح السافر ... يكفي هذا من كثير ليُعلم أن القوم ألفوا الكتب ونسبوها إلى الله تعالى. وفي هذا ورد الذكر الحكيم {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } (البقرة: 79) .
فالمختار عندي - والله أعلم - ان التحريف واقع في تلك الكتب لفظا ومعنى، وإلا ما كان نهى رسول الله عن قراءتها وغضب لذلك أشد الغضب فعَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ الْكُتُبِ